Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٩ - باب إذا كلم وهو يصلى فأشار بيده واستمع

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٣/ ٢٣٢

عن يعقوب بن عتبة، عن أبى غطفان بن طريف، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء، ومن أشار فى صلاته إشارة، تفهم عنه فليُعد) . واحتج أهل المقالة الأولى بحديث هذا الباب، وقالوا: قد جاء من طرق متواترة عن الرسول ﷺ بإشارة مفهومة، فهو أولى من حديث أبى غطفان عن أبى هريرة، فليست الإشارة فى طريق النظر كالكلام، لأن الإشارة إنما هى حركة عضو، وقد رأينا حركة سائر الأعضاء غير اليد فى الصلاة لا تفسدها، فكذلك حركة اليد. وفى حديث عائشة جواز استماع المصلى إلى ما يخبره به من ليس فى الصلاة، وقد روى موسى عن ابن القاسم، أن من أخبر فى الصلاة بما يسرُّه، فحمد الله، أو بمصيبة فاسترجع، أو يخبر بشىء فيقول: الحمد لله على كل حال، أو الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات، فلا يعجبنى وصلاته مجزئة. وقد تقدم فى باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها فى كتاب أوقات الصلوات، الجمع بين معنى هذا الحديث، وبين نهيه ﷺ عن الصلاة بعد العصر للطبرى، فاطلبه هناك. قال المهلب: وفيه من الفقه أنه ينبغى أن يسأل أعلم الناس بالمسألة، وأن العلماء إذا اختلفوا رفعوا الأمر إلى من هو أعلم منهم وأفقه للمسألة لملازمة سبقت له، ثم يُقتدى به، ويُنتهى إلى فعله، وفيه فضل عائشة وعلمها، لأنهم اختصوها بالسؤال قبل غيرها.