شرح صحيح البخاري - ابن بطال
ترك ذلك، وثبت قنوته فى الصبح، وصح الخبر عنه أنه لم يزل يقنت فى صلاة الصبح حتى فارق الدنيا، حدثناه عمرو بن على قال: أخبرنا خالد بن زيد، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازى عن الربيع قال: (سئل أنس عن قنوت النبى، ﵇، أنه قنت شهرًا قال: لم يزل يقنت ﵇، حتى مات) ، حديث أبى مالك صحيح عندنا أيضًا ولا تعارض بينهما بحمد الله، فنقول: إذا نابت المسلمين نائبة نظيرة التى نزلت بالمسلمين بمصابهم بمن قتل ببئر معونة، فنرى القنوت فى ذلك حسنًا على ما فعله النبى، ﵇، حتى يكشف عنهم، وذلك أن أبا هريرة روى أن النبى، ﵇، ترك الدعاء عليهم إذ جاءوا تائبين، وروى أنس أنه قنت شهرًا. وذكر الطحاوى بإسناده عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبى سلمة، عن أبى هريرة: (أن النبى، ﵇، كان إذا أراد أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد قنت. . .) ، وذكر الحديث، قال: روى حماد، عن إبراهيم، عن الأسود قال: كان عمر إذا حارب قنت وإذا لم يحارب لم يقنت. قال الطبرى: ولسنا وإن كنا نرى ذلك حسنًا إذا نابت المسلمين نائبة بموجبين على من تركه إعادة لا سجود سهو، وإن تركه عامدًا، وذلك أن المسلمين مجمعون أن من ترك القنوت غير مفسد لصلاته، فإن قنت قانت فبفعل رسول الله ﷺ عمل، وإن ترك تارك فبرخصة رسول الله أخذ، وذلك أنه كان يقنت أحيانًا، ويترك القنوت أحيانًا، فأخبر أنس عنه أنه لم يزل يقنت على ما عهده من فعله ذلك بالقنوت