Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٣٠٠

فغارت على قوم، فقال رجل منهم: إنِّي مُسلم، فقتلُه رجل منَ السَّريَّة.

فنُمي الحديثُ إلىَّ رَسول اللَّه ﷺ، فقال فيه قولاً شديدًا، فقال الرجلُ: إنَّما قالها تعوُّذًا مِنَ القتلِ، فقال النبيُّ ﷺ: "إن اللَّه أبَى عليَّ أن أقتلَ مؤمنًا" ثلاثَ مرَاتٍ.

فلولا أنَّ الإسلامَ المطلقَ يدخُلُ فيه الإيمانُ والتَّصديقُ بالأصول الخمسةِ، لم

يصِر من قال: "أنا مسلم" مؤمنًا بمجرَّدِ هذا القول، وقد أخبرَ اللَّه تعالى عن

ملكةِ سبإٍ أنها دخلتْ في الإسلامِ بهذهِ الكلمةِ وقالت: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٤) .

وأخبرَ عن يوسفَ ﵇ أنه دعَا بالموتِ على الإسلامِ.

وهذا كلُّه يدلُّ على أنَّ الإسلامَ المطلقَ يدخُلُ

فيهِ ما يدخلُ في الإيمان مِنَ التَّصديق.

وفي "سننِ ابنِ ماجةَ " عن عدي بنِ حاتمٍ، قال: قال لي رسول اللَّهِ

ﷺ:

"يا عديُّ، أسلمْ تسلمُ! ، قلتُ: وما الإسلامُ؟

قال: "تشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وتشهدُ أني رسولُ اللَّه، وتؤمنُ بالأقدارِ كلِّها، خيرِها وشرِّها حلوِها ومرِّها".

فهذا نصّ في أنَّ الإيمانَ بالقدرِ مِنَ الإسلامِ.

* * *