Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (وما كان الله ليضيع إيمانكم)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ١٢٠

ويشهدُ لهذا: ما في حديثِ البراءِ: "وكانتِ اليهودُ قد أعجبَهم إذْ كان

يصلِّي قِبلَ بيتِ المقدسِ وأهلُ الكتابِ - يعني: من غيرِ اليهودِ، وهُم

النصارَى - فلمَّا ولَّى وجهَه قِبلَ البيتِ أنكرُوا ذلك ".

وقد اختلفَ الناسُ: هل كانَ النبيُّ ﷺ بمكةَ قبلَ هجرتِهِ يصلِّي إلى بيتِ المقدسِ، أو إلى الكعبة؟

فرُوي عن ابنِ عباسٍ، أنَّه كانَ يصلِّي بمكةَ نحوَ بيتِ المقدسِ، والكعبةُ بينَ

يديه.

خرَّجه الإمام أحمدُ.

وقال ابنُ جُرَيج: صلَّى أول ما صلَّى إلى الكعبةِ، ثم صُرِفَ إلى بيتِ

المقدسِ، وهو بمكةَ، فصلَّتِ الأنصارُ قبْلَ قدومِهِ ﷺ إلى بيتِ المقدسِ ثلاثَ حجج، وصلَّى بعد قدومِهِ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وجَّههُ اللَّهُ إلى البيت الحرامِ.

وقال قتادةُ: صلتِ الأنصارُ قبلَ قدومِهِ ﷺ المدينةَ نحوَ بيتِ المقدسِ حولينِ.

واستدل من قال: إنَّما صلَّى النبيُّ ﷺ إلى بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، أو سبعةَ عشرَ شهرًا، فدل على أنَّه لم يصلِّ إليه غيرَ هذهِ المدة.

ولكن قد يقال: إنَّه إنَّما أرادَ بعدَ الهجرةِ.