Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٢٥٥

قال اللَّهُ تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٢٨) .

قال الليث عن مجاهدٍ في قوله: (لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) .

قال: لا يحبون غيري.

وفي "صحيح الحاكم " عن عائشة ﵂ عن النبيِّ ﷺ قال:

"الشركُ في هذه الأمَّةِ أخْفَى من دبيبِ النملِ على الصَّفا في الليلةِ الظلماِء، وأدناهُ أن تحبَّ على شيءٍ من الجورِ، أو تُبغضَ على شيءٍ من العدلِ، وهل الدِّينُ إلا الحبُّ والبغضُ؟

قال اللَّه ﷿: (قُلْ إِن كنتُمْ تُحِبونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) ".

وهذا نصّ في أنَّ محبةَ ما يكرهُه اللَّه، وبغضَ ما يحبُّه متابعةٌ للهَوى.

والموالاةُ على ذلك والمعاداةُ فيه من الشِّركِ الخفِيِّ.

وقال الحسنُ: اعلمْ اْنَّكَ لن تحبَّ اللَّهَ حتَّى تحبَّ طاعتَهُ.

وسُئل ذو النونِ: متى أُحبُّ ربِّي؟

قال: إذا كان ما يبغضه عندَكَ أمرَّ من الصبر.

وقال بشرُ بنُ السريِّ: ليس من أعلامِ الحب أن تحبَّ ما يبغضُ حبيبُك.

وقال أبو يعقوب النَّهْرجوْرِي: كلُّ من ادَّعى محبةَ اللَّهِ ولم يوافقِ اللَّهَ في

أمرِه فدعواه باطلةٌ.

وقِال يحيى بن معاذٍ: ليس بصادقٍ من ادَّعى محبةَ اللَّهِ ولم يحفظْ

حدوده.

وقال رويمٌ: المحبةُ: المُوافقةُ في جميع الأحوال، وأنشد: