Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون (٦٩)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٢٠٨

من أكثرِ الناسِ سؤالاً للنبيِّ ﷺ عن الفتن خوفا من الوقوع فيها، ولما حضرَهُ الموتُ قال: حبيبٌ جاءَ على فاقةٍ لا أفلَحَ من ندِمَ، الحمدُ للَّهِ الذي سبقت بي الفتنة قادتها وعلوجها.

وكان موتُه قبلَ قتلِ عثمانَ بنحو من أربعين يومًا وقيلَ: بل ماتَ بعدَ قتلِ

عثمانَ.

وكانَ في تلكَ الأيامِ رجلٌ من الصحابةِ نائمًا فأتاهُ آتٍ في منامهِ فقال

له: قمْ، فاسأل اللَّهَ أن يعيذَك من الفتنةِ التي أعاذَ منها صالحَ عبادِهِ، فقام

فتوضَّأ وصلَّى ثم اشتكَى وماتَ بعد قليلٍ.

وقد رويَ عن النبيِّ ﷺ أنهُ قال لرجل:

"إذا مت أنا وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ فإن استطعتَ أنْ تموتَ فمُتْ "

وهذا إشارةٌ إلى هذه الفتن التي وقدتْ بمقتلِ عثمانَ ﵁.

والدعاءُ بالموتِ خشيةَ الفتنةِ في الدينِ جائزٌ وقد دعا به الصحابةُ ﵃ والصالحونَ بعدَهم، ولما حجَّ عمرُ ﵁ آخرَ حجَّة حجَّها استلقى بالأبطح ثم رفعَ يديهِ وقالَ: اللهمُّ إنه قد كبرَ سنِّي ورقَّ عظمي وانتشرتْ رعيتي فاقبضني إليكَ غيرَ مُضيِّع ولا مفتون، ثم رجع إلى المدينة، فما انسلخَ حتى قتلَ ﵁.

ودعا عليٌّ ربَّهُ أن يريحهُ من رعيتِه حيثُ سَئمَ منهم فقتلَ عن قريبٍ.

ودعتْ زينبُ بنتُ جحشٍ ﵂ لما جاءَها عطاءُ عمرَ من المال فاستكثرتهُ وقالتْ: اللهمَّ لا يدركني عطاءٌ لعمرَ بعدَها فماتت قبلَ العطاءِ الثاني.

ولما ضجَرَ عمرُ بنُ عبدُ العزيزِ من رعيتِهِ حيثُ ثقلَ عليهم قيامُهُ فيهِم بالحقِّ