Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون (٦٩)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٢٠٠

القصدِ عندَ الجدةِ، يعني أفضلَ ما اقتصدَ الرجلُ في لباسِهِ مع قدرتِهِ

ووجدانهِ.

وفي "سنن أبِي داودَ" وغيرِه عن النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: "البذاذةُ من الإيمانُ "

يعني: التقشفَ. وفي الترمذي عن النبيِّ ﷺ

"من تركَ اللباسَ تواضعًا للَّهِ ﷿ وهو يقدرُ عليه دعاهُ اللَّهُ يومَ القيامةِ حتَّى يخيرهُ من أيِّ حُللِ الجنةِ شاء يلبسُهَا"

وخرَّجهُ أبو داود من وجهٍ آخرَ ولفظه:

"من تركَ ثوبَ جمالٍ وهو يقدرُ عليه - أحسبهُ قالَ: تواضعاً - كساهُ اللَهُ حلَّة الكرامةِ".

وإنَّما يذمّ من تركَ اللباسَ مع قدرتِهِ عليهِ بخلاً على نفسه أو كتمانًا لنعمةِ

اللَّهِ ﷿ وفي هذا جاءَ الحديثُ المشهورُ:

"إن اللهَ إذا أنعم على عبدٍ أحبَّ أن يرَى أثرَ نعمتِهِ على عبدِهِ "

ومن لبسَ لباسًا حسنًا إظهارًا لنعمةِ اللَّهِ ولم يفعلْهُ اختيالاً كانَ حسنًا.

وكان كثيرٌ من الصحابةِ والتابعينَ يلبسونَ لباسًا حسنًا، منهم: ابنُ عباس.

والحسنُ البصريّ، وقد صحَّ عن النبيِّ ﷺ أنَه سُئِلَ عن الرجلِ يحبُّ أن يكونَ لباسهُ حسنًا ونعلُه حسنًا، قالَ:

"ليس ذلك بالكبر، إنما الكبر بطر الحق وغمط الناس "

يعني التكبرَ عن قبولِ الحقِّ والانقيادِ لهُ واحتقارَ الناسِ

وازدراءهمُ فهذا هُوَ الكبرُ وأمَّا مجردُ اللباسِ الحسنِ الخالي عن الخيلاءِ فليسَ