Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (١٦) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (١٧)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٨٤

قالَ: "لقدْ سألتَ عنْ عظيمٍ، وإنهُ ليسيرٌ على من يسرهُ اللَّه عليه:

تعبدُ الله لا تُشركُ بهِ شيئًا، وتقيمُ الصلاةَ، وتؤتِي الزَّكاةَ، وتصومُ رمضانَ، وتحجُّ البيتَ ".

ثُمَّ قالَ: "ألا أدُلكَ على أبوابِ الخيرِ؛ الصَّومُ جُنَّة والصدقةُ تُطفئُ الخطيئةَ كما يُطفِئُ الماءُ النَّارَ، وصلاةُ الرَّجُلِ مِنْ جوفِ الليلِ، ثُمَّ تَلا:

(تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) حتى بلغ: (يَعْمَلُونَ) ".

ثم قالَ: "ألا أخبرُكَ برأسِ الأمرِ وعمودِه وذروةِ سنامِه؟ ".

قُلتُ: بلى يا رسولَ الله.

قال: " رأسُ الأمرِ: الإسلامُ، وعمودُهُ: الصلاةُ، وذروةُ سنامِهِ: الجهادُ ".

ثُمَّ قالَ: "ألا أُخبركَ بملاكِ ذلكَ كلِّهِ؟ ".

قُلتُ: بلى يا رسولَ اللَّه.

فأخذَ بلسانهِ، قالَ: "كُفَّ عليكَ هذَا".

قُلتُ: يا نَبِيَّ الله، وَإِنَّا لمؤُاخذُونَ بما نتكلَّمُ بهِ؟.

فقال: "ثكلتْكَ أُمُّكَ، وهل يكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ على وجوهِهِم، - أوْ على

مناخرهِم - إلا حصائِدُ ألسنتهِم ".

رواهُ الترمذيُّ وقالَ: حديثٌ حسن صحيحٌ.

هذا الحديثُ، خرَّجَه: الإمامُ أحمدُ، والترمذيُّ، والنسائيُّ، وابنُ ماجةَ.

من روايةِ معمرٍ، عن عاصم بنِ أبي النجودِ، عن أبي وائلٍ، عن مُعاذِ بنِ

جبلٍ، وقالَ الترمذيُّ: "حسنٌ صحيح".