Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي (بسم الله الرحمن الرحيم (١) الحمد لله رب العالمين (٢) الرحمن الرحيم (٣) مالك يوم الدين (٤) إياك نعبد وإياك نستعين (٥) اهدنا الصراط المستقيم (٦)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٧٤

الحديث الصحيح عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ:

"احْرصْ على ما ينفعُكَ، واستعن بالله ولا تعجر".

ومن تركَ الاستعانةَ باللَّهِ، واستعانَ بغيره، وكَلَهُ اللَّهُ إلى منْ استعانَ به

فصارَ مخذُولاً.

كتبَ الحسنُ إلى عُمَرَ بنِ عبدِ العزيز: لا تستعن بغيرِ اللَّهِ فيكِلَكَ اللَّهُ إليهِ.

ومن كلامِ بعضِ السلفِ: يا ربِّ عَجبتُ لمن يعرفك كيفَ

يرجُو غيرَك، عجبتُ لمن يعرفُك كيفَ يستعينُ بغيرِكَ.

* * *

خرَّج الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ، والترمذيُّ من حديثِ النوَّاسِ بنِ

سِمْعَانَ، عنِ النبيِّ ﷺ، قالَ:

"ضربَ اللَّهُ مثلاً صِرَاطا مستقيمًا، وعلَى جنبتيِّ

الصراطِ سُورانِ فيهِمَا أبوابٌ مفتحةٌ وعلَى الأبوابِ سُتورٌ مرخاةٌ، وعلى بابِ الصراطِ داعٍ، يقولُ: أيُّها الناسُ ادْخُلُوا الصراطَ جميعا ولا تعوجُوا، وداعٍ يدْعُو من جوفِ الصراطِ، فإذَا أرادَ أن يَفتحَ شيئًا منْ تلكَ الأبوابِ، قالَ: ويحكَ لا تَفْتَحْهُ فإنَّكَ إنْ تفتَحْهُ تلِجْهُ. والصراطُ: الإسلامُ. والسورانِ: حُدودُ اللَّهِ. والأبوابُ المفتَّحةُ: محارمُ اللَّهِ.

وذلكَ الداعِي علَى رأسِ الصراطِ: كتابُ اللَّهِ ﷿ والداعِي من فوق: واعظُ اللَّهِ في قلبِ كلِّ مسلمٍ " وهذا لفظُ الإمامِ أحمدَ.

وعندَ الترمدْيِّ زيادةُ: "وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"