Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٧١

وأن يُستعانَ باللَّهِ دونَ غيرِهِ.

فأما السؤالُ، فقد أمرَ اللَّهُ بمسألتِهِ، فقالَ: (وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ)

وفي الترمذي عنِ ابنِ مسعودٍ مرفوعًا: "سَلُوا اللَّهَ منْ فَضلِهِ، فإنَّ اللَّهَ يُحبُّ أن يُسألَ ".

وفيه - أيضًا - عن أبي هريرةَ مرفُوعًا: "من لم يسألِ اللَّهَ يغضبْ عليهِ ".

وفي حديثٍ آخرَ: "ليسألْ أحدُكُمْ ربَّه حاجَتَه كلَّها حتَّى يسألَهُ شِسْعَ نعلِهِ إذا

انْقطعَ ".

وفي النَّهي عن مسألةِ المخلوقينَ أحاديثُ كثيرةٌ صحيحةٌ، وقد بايعَ النبيُّ

ﷺ جماعةً من أصحابِهِ على أن لا يسألُوا النَّاسَ شيئًا: منهم أبو بكرٍ الصدِّيقُ، وأبو ذرٍّ، وثوبانُ، وكان أحدُهم يسقطُ سوطُه أو خطام ناقتِهِ، فلا يسألُ أحدًا أن يُناولَه إياه) .

وخرَّج ابنُ أبي الدُّنيا من حديثِ أبي عبَيدةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ أنَّ

رجلاً جاءَ إلى النبيِّ ﷺ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ بَني فُلانٍ أغاروا عليَّ فذهبُوا بابنِي وإبلِي، فقالَ له النبيُّ ﷺ: "إنَّ آلَ محمَّدٍ كذا وكذا أهلَ بيتٍ ما لهُم

مدٌّ منْ طعامٍ أو صاعٍ، فاسألِ اللَّهَ ﷿ "، فرجعَ إلى امرأتهِ، فقالت: ما قالَ لكَ؛ فأخبرَهَا، فقالتْ: نِعْمَ ما رَدَّ عليكَ، فما لبثَ أن ردَّ اللَّهُ عليه ابنَه وإبلَهُ أوفرَ ما كانتْ، فأتى النبيَّ ﷺ فأخبرَهُ، فصعدَ المنبرَ فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ،