Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٥٠١

صادقًا من قلبِهِ، ولقيَ المؤمنينَ فأحبَّهم، ومن كان أمرُ الجاهليةِ عندَهُ كنارٍ أُجِّجَتْ فأُلقيَ فيها فقد فقدْ طعِمَ طَعْمَ الإيمانِ "

أو قال: "بلغ ذُرْوةَ الإيمانِ ".

ومن هذا المعنى أن اللَّه تعالى قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) ، فأمرَ بامتحانِهنَّ ليعْلمَ إيمانَهنَّ، فكانَ النبيُّ ﷺ يحلفهنَّ أنهنُّ ما خرجْنَ إلا حبًّا لله ورسولِهِ، لم يخرجْنَ رغبةً في غيرِ ذلكَ، فيكونُ ذلك عِلمًا بإيمانهنَّ.

قال ابنُ عباسٍ في هذهِ الآيةِ: "كانتِ المرأةُ إذا أتْتِ النبيَّ ﷺ لِتُسْلِمَ حَلَّفها بالله ما خَرَجْتِي منْ بُغْضِ زوْج إلا حبًّا للَّه ورسولهِ " وهو موجود في بعضِ نسخ الترمذي كذلك.

وخرَّجه البزَّارُ في "مسندِهِ "، وابنُ جريرٍ وابنُ أبي حاتم، ولفظُه:

"حلَّفها باللَّهِ ما خرجْتِي منْ بُغْضِ زوْج، وباللَّهِ ما خرجْتِي إلا حبًّا للَّه

ورسولِهِ ".

وخرَّج إبراهيم بنُ الجنيدِ الختليُّ في كتابِ "المحبةِ" بإسنادٍ ضعيفٍ عن أبي

هريرةَ مرفوعًا قال: "الإيمانُ في قلبِ الرَّجُلِ أنْ يُحِبَّ اللَّه ﷿ "، ومن مراسيل الزهريِّ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:

"رأسُ الإيمانِ المحبةُ لله ﷿، وطابِعُ الإيمانِ البِرُّ والعَدْلُ، وتحقيقُ الإيمانِ بإكرام ذي الدِّين وذي الشيْبَةِ".