Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٤٩٦

أحدُكُم حتَّى كُونَ أحبَّ اليه منْ والدِهِ وولدِهِ ".

وخرَّج البخاريُّ ومسلم - أيضًا:

من حديث: أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ:

"لا يؤمنُ أحدُكُم حتَّى أكُونَ أحبَّ إليه من والدِهِ وولدِهِ والناسِ أجمعينَ ".

محبةُ النبيِّ ﷺ من أصولِ الإيمانِ، وهي مقارِنة لمحبةِ اللَّه ﷿.

وقد قرنها اللَّهُ بها وتوعَّد من قدَّم عليهما محبةَ شيءٍ من الأمورِ المحبوبةِ

طبعًا، من الأقاربِ والأموالِ والأوطانِ وغير ذلك.

فقال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) .

ولما قال عمرُ للنبيّ ﷺ: أنتَ أحبُّ إليَّ من كلِّ شيءٍ إلا من نفْسِي.

فقال: "لا يا عُمَرُ حتَّى "أكُونَ أحبَّ إليك من نفسكَ "، فقال عمرُ: واللَّه، أنتَ الآنَ أحبُّ إليَّ من نفْسِي.

قال: "الآن يا عُمَرُ" َ.

فيجبُ تقديم محبةِ الرسولِ ﷺ على النفوسِ والأولادِ والأقاربِ والأهلينَ والأموالِ والمساكنِ، وغيرِ ذلكَ مما يحبُّه الناسُ غايةَ المحبةِ.

وإنما تتمُّ المحبةُ بالطَّاعةِ، كما قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) .

وسئلَ بعضُهم عن المحبةِ، فقالَ: الموافقةُ في جميع الأحوالِ.