Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (٣١)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٤٧٨

كان عادةَ أهلِ الجاهليةِ.

ثم قالَ بعدَ ذلكَ: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) .

والمرادُ بذلكَ: أن يسترُوا عوراتِهِم عندَ المساجدِ، فدخلَ في ذلك الطوافُ

والصلاةُ والاعتكافُ وغيرُ ذلك.

وقال طائفة من العلماءِ: إنَّ الآيةَ تدلُّ على أخذِ الزينةِ عندَ المساجدِ.

وذلك قدرٌ زائدٌ على سترِ العورةِ، وإنْ كان سترُ العورةِ داخلاً فيه وهو سببُ نزولِ الآياتِ، فإنَّ كشْفَ العورةِ فاحشة من الفواحشِ، وسترَها من الزينةِ، ولكنه يشملُ مع ذلكَ لبْسَ ما يُتَجَمَّل به ويُتزيَّن به عند مناجاةِ اللَّهِ وذكرِهِ ودعائِهِ والطوافِ ببيته، ولهذا قال تعالى عقِبَ ذلك: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زينةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيبَاتِ مِنَ الرزقِ قلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الذُنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .

وروى موسى بنُ عُقْبةَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، عنِ النبيِّ ﷺ، قالَ:

"إذا صلى أحدُكُم فليَلبَسْ ثوبَيْه، فإنَّ اللَّهَ أحق من تُزُيِّنَ له ".

خرَّجه الطبرانيُّ وغيرُه.

وقد روى جماعةٌ هذا الحديثَ عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﷺ أو عن عمرَ بالشك في ذلك.

خرَّجه البزَّارُ وغيرُه.

وخرَّجه أبو داود كذلك بالشكِّ، ولم يذكر فيه: "فإنَّ اللَهَ أحقُّ من تُزيِّنَ له".