Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون (١٦٠)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٤٧٥

وخرَّج ابنُ أبي حازم، من روايةِ عطيةَ العوفيِّ، عن ابنِ عمر، قال:

نزلتْ: (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) ، في الأعراب، فقال له

رجل: يا أبا عبدِ الرحمنِ، فما للمهاجرينَ؟

قال: ما هو أكثرُ، ثم تلا قولَه:

(وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) .

ويشهدُ لهذا المعنى: ما ذكره اللَّهُ ﷿ في حقِّ أزواج نبيَه ﷺ، فقال: (يَا نِسَاءَ النَّبِي مَن يَأتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مبَيِّنَةٍ) إلى قوله: (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (٣١) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) .

فدلَّ على أنَّ من عظُمَتْ منزلَتُه عندَ اللَّهِ، فإن عملَه يضاعفُ له أجرةُ.

وقد تأولَ بعضُ السلفِ من بني هاشم دخولَ آلِ النبيِّ ﷺ في هذا المعنى، لدخولِ أزواجِهِ، فكذلك من حَسُن إسلامُهُ بتحقيقِ إيمانِهِ وعملِهِ الصالح، فإنه يضاعفُ له أجرُ عملِهِ بحسبِ حسنِ إسلامه، وتحقيقِ إيمانه وتقواه. واللَّه أعلمُ. ًً

ويشهدُ لذلك: أنَّ اللهَ ضاعفَ لهذه الأمة، لكونها خيرَ أمة أخرجتْ

للناسِ أجرَها مرتينِ، قال اللَّهُ تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) .

وفي الحديثِ الصحيح: "إنَّ أهلَ التوراةِ عمِلُوا إلى نصفِ النهارِ على قيراط

قيراط، وعملَ أهلُ الإنجيلِ إلى العصرِ على قيراط قيراط، وعمِلتُم أنتم من العصرِ إلى