Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم (١٠١)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٤٥١

في المسلمينَ جُرْمًا منْ سألَ عن شيء لم يحرم، فحُرِّم من أجْلِ مسألتِهِ ".

ولما سُئلَ النبيُّ ﷺ عن اللِّعان كره المسائلَ وعابَهَا حتى ابتُلي السائلُ عنه قبلَ وقوعِهِ بذلكَ في أهلِهِ وكان النبيُّ ﷺ ينهَي عن قيلَ وقالَ، وكثرةِ السؤالِ، وإضاعةِ المالِ.

ولم يكنِ النبيُّ ﷺ يُرخِّصُ في المسائِل إلا للأعرابِ ونحوِهم من الوُفودِ القادمينَ عليه، يتألَّفهم بذلكَ، فأمَّا المهاجرونَ والأنصارُ المقيمونَ بالمدينة الذين رَسَخَ الإيمانُ في قلوبِهِم، فنُهوا عن المسألةِ، كما في "صحيح مسلمٍ " عن النَّوَّاسِ بن سِمعانَ، قال: أقمتُ مع رسولِ اللَهِ ﷺ بالمدينةِ سنةً ما يمنعُني من الهجرةِ إلا المسألةُ، كانَ أحدُنا إذا هاجرَ لم يسألِ النبي ﷺ.

وفيه أيضًا عن أنسٍ، قال: نُهينا أن نسأل رسولَ اللهِ ﷺ عن شيءٍ، فكان يُعجِبُنا أن يجيءَ الرجلُ من أهلِ الباديةِ العاقلُ، فيسألُهُ ونحنَ نسْمعُ.

وفي "المسندِ" عن أبي أُمامةَ، قالَ: كانَ اللَّهُ قد أنزلَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) ، قالَ: فكُنَّا قد كرهنا كثيرًا من

مسألتِهِ، واتَّقيْنَا ذلك حين أنزلَ اللَّهُ على نبيِّهِ ﷺ

قال: فأتينا أعرابيا، فرشوناه بُردًا، ثمَّ قلنا له: سلِ النبيَّ ﷺ وذكرَ حديثًا.

وفي "مسندِ أبي يعْلى الموصليِّ " عن البراءِ بن عازبٍ قال: إنْ كان لتأتِي