Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٤٣٧

وقفَ الهوى بي حيثُ أنتِ. . . فليسَ لي متأخرٌ عنه ولا متقدَّمُ

أجدُ الملامةَ في هواكِ لذيذةً. . . حبًّا لذكرِكِ فلْيلُمْني اللُّوَمُ

الخامس: متابعةُ الرسولِ ﷺ وهو طاعتُه واتباعُه في أمر ونهيهِ.

قال مباركُ بنُ فضالةَ عن الحسنِ: كان ناسٌ على عهدِ النبيِّ ﷺ يقولونَ: "يا رسولَ اللَّه، إنَّا نحبُّ ربَّنا حبًا شديدًا"

فأحبَّ اللَّه أن يجعلَ لحبِّه عَلَمًا، فأنزلَ اللَّهُ ﵎: (قُلْ إِن كُنتمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَاتَّبِعونِي يحْبِبْكمُ اللَّه وَيَغْفِرْ لكمْ ذنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رحِيمٌ) .

وقد قرنَ اللَّهُ بين محبَّته ومحبة رسولِهِ في قولِهِ: (أَحَبَّ إِلَيكُم مِنَ اللهِ

وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَى يَأتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ) ، وكذلك وردَ في

السّنَّة في أحاديثَ كثير جدًّا، سبقَ ذكرُ بعضِهَا والمرادُ أنَّ اللَّه تعالى لا توصلُ

إليه إلا من طريقِ رسولِهِ ﷺ باتباعِهِ وطاعتِهِ.

كما قال الجنيدُ وغيرُه من العارفين: "الطرقُ إلى اللَّهِ مسدودةٌ إلا من اقتفى

أثرَ الرسولِ ﷺ.

وكلامُ أئمة العارفين في هذا البابِ كثيرٌ جدًّا.

قال إبراهيمُ بنُ الجنيدِ: يقالُ: علامةُ المحبِّ على صدقِ الحبِّ ستُّ

خصال:

أحدها: دوامُ الذكر بقلبِهِ بالسرورِ بمولاه.

والثانيةُ: إيثارُه محبةَ سيدهِ على محبةِ نفسِهِ ومحبةِ الخلائقِ، يبدأُ بمحبةِ

مولاهُ قبل محبةِ نفسه ومحبةِ الخلائقِ.