Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٤١٦

مسحُهما إلى المرفقينِ، ولعله مرادُ كثيرٍ من السَّلَفِ - أيضًا - فإنَّ منهم من

رُوي عنه: إلى الكُوعين، وروي عنه: إلى المرفقينِ، كالشعبيِّ وغيرِه، فدل

على أن الكُلَّ عندَهُم جائز.

وهو - أيضًا - رواية عن مالكٍ، وقول وكيع، وإسحاقَ، وطائفةٌ من

أصحابِنا، وحكَوْه روايةً عن أحمدَ، والمنصوصُ عنه يدلُّ على أن ذلك جائزٌ.

لا أنه أفضلُ.

وسيأتي ذكْرُ الضربةِ الواحدةِ، والضربتين فيما بعد - إن شاء اللَّه تعالى.

فإن البخاريَّ أفْرَدَ لذلك بابًا.

* * *

وقد صحَّ عن النبيِّ ﷺ أمْرُ الجنبِ إذا لم يجدِ الماءَ بأن يتيمَّمَ ويصلِّي، في حديث عمرانَ بنِ حُصينٍ المتقدمِ، وحديثِ عمَّارٍ، ورويَ - أيضًا - من حديثِ أبي ذرٍّ وغيرِه.

وشُبهةُ المانعينَ: أن اللهَ تعالى قال: (وَلا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَى تغْتَسِلُوا)

، وقال: (وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَهَّرُوا) - يعني به: الغُسْلَ - ثم

ذكرالتيممَ عند فقْدِ الماءِ بعد ذكره الأحداثَ الناقضةَ للوضُوءِ، فدل على أنَّه

إنَما رخَّصَ في التيمم عثدَ عدمِ الماءِ لمن وُجدتْ منه هذه الأحداثُ، وبقِيَ

الجُنُبُ مأمورًا بالغسلِ بكلِّ حالٍ.

وهذا مردودٌ؛ لوجهينِ:

أحدهما: أنَّ آيةَ الوضوءِ افتتحتْ بذكر الوضوءِ، ثم بغسلِ الجنابةِ، ثم أمرَ