Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٣٨٨

جزء، والنوافلُ جزء.

قال أبو عبيدٍ: وهذا غيرُ ما نطقَ به الكتابُ، فإنَّ اللَّهَ أخبرَ أن الإسلامَ هو

الدِّينُ برمَّته، وزعمَ هؤلاءِ أنَّه ثلثُ الدِّينِ. انتهى.

فالمرجئةُ، عندهم: الإيمانُ التصديقُ، ولا يدخلُ فيه الأعمالُ، وأمَّا الدِّينُ

فأكثرُهم أدخلَ الأعمالَ في مسمَّاه، وبعضُهم خالفَ في ذلك - أيضًا، والآيةُ

نصّ في ردِّ ذلكَ. واللَّهُ أعلمُ.

ثمَّ خرَّج البخاريُّ في هذا البابِ حديثينِ:

أحدُهما: حديثُ ة هشامٍ الدسْتوائيِّ: ثنا قتادةُ عنْ أنسٍ عنِ النبي ﷺ قال:

"يخرجٌ منَ النارِ من قالَ: لا إله إلا اللَّهُ وفي قلبه وزْنُ شعيرة من خير، ويخرجٌ من النارِ منْ قال: لا إله إلا اللَهُ وفي قلبهِ وزنُ بُرَّةٍ منْ خير، ويخرجٌ من النارِ من قال: لا إله إلا اللهُ وفي قلبِهِ وزْنُ ذَرة من خيْر".

خرَّجه عن مسلمٍ بنِ إبراهيمَ، عن هشامٍ، به.

ثمَّ قال: وقال أبانُ: ثنا قتادةُ ثنا أنس، عن النبيِّ ﷺ: "من إيمانٍ "، مكانَ: "منْ خَيْر".

ففي هذه الروايةِ التي ذكرَها تعليقًا: التصريحُ بتفاوتِ الإيمانِ الذي في

القلوبِ.

وأيضًا؛ فيها: التصريحُ بسماع قتادة له من أنسٍ، فزالَ ما كان يتوهَّم من

تدليسِ قتادةَ.