Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٣٣٥

وحق الجوارِ، وحقُّ الرحم ".

وقد رُوي هذا الحديثُ من وجوه أخرَ متصلةٍ ومرسلةٍ، ولا تخلو كلُّها منْ

مقال.

وَقيلَ: الجارُ ذو القُربى: هو القريبُ الجوارِ الملاصقُ، والجارُ الجنبُ: البعيدُ

الجوارِ.

وفي "صحيح البخاريِّ ": عن عائشةَ، قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللَّه إنَّ لي

جارينِ، فإلى أيهِمَا أُهدِي؛ قالَ: "إلى أقربِهِمَا منك بابًا".

وقالَ طائفة من السلفِ: حدُّ الجوارِ أربعون دارًا، وقيل: مستدار أربعينَ

دارًا من كل جانبٍ.

وفي "مراسيلِ الزهريِّ ": أن رجلاً أتى النبيَّ ﷺ يشكُو جارًا له، فأمر النبيُّ ﷺ بعضَ أصحابِهِ أن ينادِي: "ألا إنَّ أربعين دارًا جار".

قال الزهريُّ: أربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، يعني بين يديه ومِن خلفِهِ، وعن يمينِهِ، وعن شمالِهِ.

وسئلَ الإمامُ أحمدُ عمَّن يطبخُ قدرًا، وهو في دار السبيل، ومعه في الدار

نحو ثلاثين أو أربعين نفسًا: يعني أنهم سكان معه في الدارِ، فقال: يبدأ

بنفسِهِ، وبمن يعول، فإن فضلَ فضل، أعطى الأقرب إليه، وكيفَ يُمكنه أن

يُعطِيهُم كلَّهم؛ قيلَ لهُ: لعل الذي هو جارُهُ يتهاونُ بذلكَ القدرِ ليسَ له عنده موقعٌ؛ فرأى أنه لا يبعثُ إليه.