Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم (١٨٨)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٢٧٨

بي وبِكَ القُدورُ في اللَّهِ ﷿.

وقال بعضُ الصالحين: وددتُ أنَّ جسمي قُرِضَ بالمقاريضِ وأنَ هذا الخلقَ

كلَّهم أطاعُوا اللَّهَ ﷿، فعُرِض قولُهُ على بعضِ العارفينَ فقال: إن كان

أراد بذلك النصيحةَ للخلقِ وإلا فلا أدري، ثم غُشيَ عليه.

ومعنى هذا: أن صاحبَ هذا القولِ قد يكونُ لَحِظَ نُصحَ الخلقٍ والشفقةَ

عليهم من عذابِ اللَّه، وأحبَّ أن يفديَهم من عذابِ اللَّهِ بأذى نفسِهِ، وقد

يكونُ لَحِظَ جلالَ اللَّهَ وعظمتِه وما يستحقُهُ من الإجلالِ والإكرامِ والطَّاعةِ

والمحبةِ، فوَدَّ أن الخلقَ قاموا بذلك، وإن حصلَ له في نفسِهِ غايةُ الضرر.

وهذا هو مشهدُ خَواصِّ المُحبين العارفينَ بملاحظتِهِ فغشي على هذا الرجلِ

العارفِ.

وقد وصفَ اللَّهُ تعالى في كتابِهِ أن المحبين له يجاهدون في سبيله ولا

يخافون لومة لائم.

وفي ذلك يقولُ بعضُهُم:

أجدُ الملامةَ في هَواَك لذيذةً. . . حبًّا لذكْرِكَ فلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ

* * *