Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين (١٣٣)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٢١٤

وما يدل على أن هذا - أيضًا - قولُ اللَّهِ ﷿: (يَا أَيهَا الَذِينَ آمَنُوا لا

تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى) الآية.

وقال: (أَيَوَدُّ أَحَدُكم أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ من نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ) الآية.

وفي "صحيح البخاريِّ "، أن عمر سألَ الناسَ عنها، فقالُوا: اللَّه أعلمُ.

فقال ابنُ عباس: ضربتْ مثلاً لعمل. قال عمرُ: لأيِّ عملٍ؟

قال ابنُ عباسٍ: لعملٍ. قال عمرُ: لرجل غني يعملُ بطاعةِ اللَّهِ، ثم يبعثُ اللَّهُ إليه الشيطان فيعملُ بالمعاصي، حتى أغرقَ أعمالَه.

وقال عطاء الخراساني: هو الرجلُ يختمُ له بشركٍ أو عملِ كبيرةٍ، فيحبطُ

عملَه كلَّه.

وصحَّ عن النبيِّ ﷺ، أنَّه قال:

"من ترك صلاةَ العصرِ حبطَ عملُهُ ".

وفي "الصحيح " - أيضًا -: "أنَّ رجلاً قال: واللَّهِ، لا يغفرُ اللَّهُ لفلانٍ، فقالَ اللهُ: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفرَ لفلانٍ، قد غفرتُ لفلانٍ وأحبطتُ عملَك ".

وقالتْ عائشةُ: أَبْلِغِي زيدًا، أنه أحبطَ جهادَه مع رسول اللَّهِ ﷺ، إلا أن يتوب.

وهذا يدلُّ على أن بعضَ السيئاتِ تحبطُ بعضَ الحسناتِ، ثم تعودُ بالتوبةِ

منها.