تفسير ابن رجب الحنبلي
فقالَ رسولُ الله ﷺ: "وجَبَتْ " قلت: وَمَا وجبَت؟ قالَ: "الجنةُ".
وأخرجَهُ النسائيُّ والترمذيُّ وقالَ: حسنٌ صحيحٌ لا نعرفُه إلا مِنْ حديثِ
مالك.
وروَى أبو نُعيمٍ منْ طريقِ عمرِو بنِ مرزوقٍ عنْ شعبةَ عن مهاجرٍ سمعتُ
رجلاً يقولُ: صحبتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ في سفرٍ، فسمِعَ رَجُلاً يقرأُ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ، فقالَ: "قد بَرِئَ من الشِّرْك ".
وسمعَ آخرَ يقرأُ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فقالَ: "غُفِرَ لهُ ".
ومنْهَا: أنَّها تعْدِلُ ثلثَ القرآنِ ففي "صحيح البخاريِّ" منْ حديثِ أبي
سعيدٍ أنَّ رجلاً سعَ رجُلاً يقرأُ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) يُردِّدُها، فلمَّا أصبحَ جاءَ
إلى النبيِّ ﷺ فذكرَ ذلكَ لهُ - وكانّ الرجلَ يتقالُّها - فقال رسول اللَّه ﷺ:
"والذي نفسِي بيده إنَّها لتعدلُ ثُلُثَ القرآنِ ".
وقدْ رُوِيَ عنْ أبي سعيدٍ عن أخي قتادةَ بنِ النعمانِ به.
وفي "صحيح البخاريِّ " أيضًا مِنْ طريقِ الأعمشِ عنْ إبراهيمَ النخعيِّ
والضَّحَّاكِ المشرقيِّ عنْ أبي سعيدٍ قال: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لأصحابِهِ:
"أيعجزُ أحدُكُم أنْ يَقْرَأ ثلثَ القرآنِ فِي ليلةٍ؟ "
فشقَّ ذلكَ عليهِم وقالُوا: أيُّنا يطيقُ ذلك يا رسول اللَّه، فقالَ:
"اللَّهُ الواحِدُ الصَّمدُ ثلثُ القرآنِ ".
وفي "المسندِ" منْ طريقِ ابنِ لهيعةَ عن الحارثِ بنِ يزيدَ عنْ أبي الهيثم