Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (ألم نجعل له عينين (٨) ولسانا وشفتين (٩)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٥٨٩

منَ الدنيا، فانتُزِعَ ما في يديه، فجعل يحمَدُ اللَّه ﷿، ويُثني عليه.

حتَّى لم يكنْ له فراشٌ إلا بوري فجعلَ يحمدُ اللَّهَ، ويُثني عليه، وبُسِطَ

لآخرَ من الدنيا، فقال لصاحبِ البُوري (١) : أرأيتك أنتَ على ما تحمدُ اللَّهَ ﷿؟

قال: أحْمَدُهُ على ما لو أُعْطِيتُ به ما أعْطيَ الخلْقُ، لم أُغطِهِمْ إيَّاه.

قال: وما ذاك؟

قال: أرأيت بصرَك؟ أرأيتَ لسانَك؟ أرأيتَ يديك؟ أرأيتَ

رجلَيْك؟

وبإسنادِهِ عن أبي الدرداءِ أنه كان يقولُ: الصحَّةُ غِنى الجسدِ.

وعن يونسَ بنِ عبيدٍ: أنَّ رجلاً شكا إليه ضيقَ حالِهِ، فقال له يونسُ:

أيسُرُّك أنَّ لك ببصرِك هذا الذي تُبْصِرُ به مائةَ ألف درهم؟

قال الرجل: لا.

قال: فبرجليك؟

قال: لا، قال: فذكَّره نِعَمَ اللَّه عليه، فقال يونسُ: أرى

عندك مِئين ألوفٍ وأنت تشكو الحاجةَ.

وعن وهبِ بنِ مُنبِّهٍ، قال: مكتوبٌ في حكمةِ آلِ داودَ: العافيةُ المُلك

الخفيُ.

وعن بكرٍ المزنيِّ، قال: يا ابنَ آدمَ، إنْ أردتَ أنْ تعلم قدرَ ما أنعم اللَّه

عليك، فغمِّض عينيك.

وفي بعض الآثارِ: كم منْ نِعمَةٍ للَّه في عرقٍ ساكنٍ.

وفي "صحيح البخاري" عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: "نعْمتانِ مغْبُون فيهما كثيرٌ من الناسِ: الصحَّةُ والفراغُ ".