Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (١٨) ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٣٩٨

هو قادم عليهِ، ويندمُ المفرطُ، ويقولُ: (يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) .

قال أبو عبدِ الرحمنِ السُّلَّمي قبلَ موتِهِ: كيفَ لا أرجُو ربِّي وقد صُمْتُ له

ثمانينَ رمضانَ؟

وقال أبو بكر بنُ عياشٍ لابنه عندَ موتِهِ: أترى اللَّه يضيعُ لأبيكَ أربعينَ

سنةً يختمُ القرآن كُلَّ ليلة؟

وختمَ آدمُ بنُ أبي إياس القرآنَ وهو مسجًّى للموتِ، ثم قالَ: بحُبِّي لكَ.

إلا رفقتَ بي في هذا المصرع؛ كنتُ أُؤمِّلُك لهذا اليوم، كنتُ أرجوكَ، لا إله إلا اللَّه، ثم قُضِي.

ولما احتُضِرَ زكريا بنُ عدي، رفعَ يديهِ، وقالَ: اللهمّ إنِّي إليكَ لمشتاق.

وقال عبدُ الصمدِ الزاهدُ عند موتِهِ: سيِّدي لهذهِ الساعةِ خبَّأتُكَ، ولهذا

اليومِ اقتنيتُكَ، حقِّق حُسْنَ ظنِّي بكَ.

وقال قتادةُ في قولِ اللَّهِ ﷿: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّه مَخْرَجًا)

قال: من الكربِ عندَ الموتِ.

وقال عليٌّ بنُ أبي طلحةَ عن ابنِ عباس في هذه الآيةِ: يُنجيهِ من كلِّ

كرب في الدنيا والآخرةِ.

وقال زيدُ بنُ أسلمَ في قولهِ ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ) .

قال: يُبشر بذلكَ عند موتِهِ، وفي قبرِهِ.

ويومَ يُبعثُ، فإنَّه لفي الجنةِ، وما ذهبتْ فرحةُ البشارةِ من قلبهِ.