تفسير ابن رجب الحنبلي
وخرّج ابن حبانَ في "صحيحهِ "، من حديثِ حمَّادِ بنِ سلمَة، عن
محمدِ بنِ عمرو، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيّ ﷺ، في قوله ﷾: (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) .
قال: "عذابُ القبرِ".
وقد روي موقوفًا، وروي من وجهٍ آخر عن أبي هريرةَ مرفوعًا.
وروي من وجه آخرَ من حديثِ أبي سعيدٍ الخدريّ، مرفوعًا وموقوفًا.
وسيأتي ذلك كلُّه إن شاءَ الله تعالى.
وقال آدمُ بنُ أبي إياسٍ، حدثنا المسعوديُّ، عن عبدِ اللَّهِ بن المخارق، عن
أبيه، عن ابنِ مسعود ﵁، قالَ: إذا ماتَ الكافرُ أجلس في قبرِه، فيقالُ له: من ربك؟ وما دينُك؟
فيقولُ: لا أدري، فيضيَّقُ عليه قبُره، ثم قرأ ابنُ مسعود: (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) ، قال: المعيشة الضنكُ: عذابُ القبرِ.
وروى شريك، عن ابنِ إسحاقَ، عن البراءِ، في قولهِ ﷿: (عَذَابًا
دُونَ ذَلِكَ) . قال: عذابُ القبرِ.
وكذا رُوي عن ابنِ عباسٍ، في قولِه ﷾: (لَنُذِيقَنَّهم مِّنَ الْعَذَابِ
الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكبَرِ) ، أنه عذابُ القبرِ.
وكذا قال قتادةُ، والربيعُ بنُ أنسٍ، في قولِه ﷿: (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ)
إحداهما في الدنيا، والأُخرى هي عذابُ القبرِ.
وقد تواترتِ الأحاديثُ عن النبيِّ ﷺ في عذابِ القبرِ والتعوّذِ منه.