الأحكام الفقهية المتعلقة بالأجزاء الزائدة والمنفصلة والمبتورة من جسم الإنسان
التمهيد: تكريم الإنسان في الشريعة الاسلامية.
جاءت النصوص الكثيرة في تشريف الله لبني آدم وتفضيله على كثير من خلقه، فقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ (١)، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» (٢)، فهذا الحديث يدل على آداب وشمائل لحسن التعامل بين المسلمين، وبيان حرمة دم المسلم وماله وعرضه، ولذا كان من مقاصد الشريعة الإسلامية أن جاءت لحماية الضرورات الخمس (الدين، والنفس، والعِرض، والمال، والعقل) (٣)، كما راعى الإسلام حرمة المسلم حياً، وميتاً فجاءت النصوص بتحريم كسر عظم الميت، والنهي عن إيذائه، والنهي عن وطء قبره، وغيرها من النصوص الدالة على تكريمه.
فعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ، كَكَسْرِهِ حَيًّا» (٤).