الأحكام الفقهية المتعلقة بالأجزاء الزائدة والمنفصلة والمبتورة من جسم الإنسان
القول الأول: بالجواز مطلقا وهو قول المالكية، وقول في مذهب الشافعية، والحنابلة، وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي (١)، وسبق في المطلب الثالث (٢) في بيان القول الأول في مسألة حكم الأجزاء المنفصلة من حيث الطهارة، والنجاسة ذكر نقولات فقهاء المذاهب، مع بيان أدلتهم، ووجه الدلالة منها، كما استدلوا أيضا _ زيادة على ما سبق ذكره_ على جواز إعادة العضو بما يلي:
الدليل الأول: ما فعله النبي ﷺ حيث إنه رد حدقة عين قتادة بن النعمان ﵁ لما أصيب في يوم بدر، وأعادها إلى موضعها (٣).
وجه الدلالة: أن أعضاء الإنسان باقية على طهارتها حتى بعد انفصالها، وإلا لو كانت نجسة لما ردها النبي ﷺ.
ويناقش: بأن هذا من خصوصيات النبي ﷺ فلا يشاركه فيها غيره.
ويجاب عنه: بأن دعوى الخصوصية تحتاج إلى دليل، ولا دليل هنا، فيبقى الحكم على عمومه.
الدليل الثاني: حديث عائشة «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ وَهُوَ يَبْكِي» (٤).
الدليل الثالث: ما أخرجه البخاري عن ابن عباس، وعائشة ﵃ أن أبا بكر ﵁ «قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ» (٥).