السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
وروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: لو مدّ مسجد رسول الله ﷺ إلى ذي الحليفة لكان منه، فهذا الأثر مصرح بأن أحكام مسجد رسول الله ﷺ ثابتة له، فالتوسعة لا تمنع استمرار الحكم، وتقدم ما في ذلك، وأنه يجب على أمته ﷺ أن تصلي وتسلم عليه في التشهد الأخير وعند كل ما يذكر عند بعضهم، وأن القمر شق له ﷺ كما تقدم، وأن الحجر والشجر سلما عليه ﷺ، وشهادة الشجر له ﷺ بالنبوة وإجابتها دعوته، وكلام الصبيان المراضع، وشهادتهم له بالنبوة كما تقدم، وأن الجذع اليابس حن إليه ﷺ كما تقدم، وأنه ﷺ أرسل للناس كافة الإنس والجن إجماعا معلوما من الدين بالضرورة فيكفر جاحد ذلك، وقد يتوقف في كفر العامي بجحد إرساله ﷺ للجن وإلى الملائكة على ما هو الراجح كما تقدم.
قال بعضهم والقول بمقابلة مبني على تفضيل الملائكة على الأنبياء، وهو قول مرجوح ذهب إليه المعتزلة والفلاسفة وجماعة من أهل السنة الأشاعرة. واستدلوا بأمور كلها مردودة وتقدم عن البارزي ﵀ أنه ﷺ أرسل إلى الحيوانات والجمادات، لكن استدل له بشهادة الضب والشجر له بالرسالة ﷺ. وقد يتوقف في الاستدلال بذلك.
وتقدم عن الحافظ السيوطي ﵀ أنه ﷺ أرسل لنفسه، وتقدم الفرق بين عموم رسالته ﵊ وعموم رسالة نوح ﷺ، وأنه ﷺ بعث رحمة للبر والفاجر، ورحمة للكفار بتأخير العذاب، وعدم معالجتهم بالعقوبة بنحو الخسف والمسخ والغرق كسائر الأمم المكذبة كما تقدم، وأن الله تعالى لم يخاطبه باسمه كما خاطب غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بل خاطبه ﷺ: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ [الأنفال: الآية ٦٤] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ [المائدة: الآية ٤١] يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) [المدّثّر: الآية ١] يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) [المزمّل: الآية ١] وقال: يا آدَمُ [البقرة: الآية ٣٣] يا نُوحُ [هود: الآية ٣٢] يا إِبْراهِيمُ [هود: الآية ٧٦] يا داوُدُ [ص: الآية ٢٦] يا زَكَرِيَّا [مريم: الآية ٧] يا يَحْيى [مريم: الآية ١٢] يا عِيسى [آل عمران: الآية ٥٥] وأن الله أقسم بحياته ﷺ، قال تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢) [الحجر: الآية ٧٢] .
وروى ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه «ما حلف الله تعالى بحياة أحد إلا بحياة محمد ﷺ» وأقسم الله على رسالته بقوله: يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) [يس: الآية ١- ٣] وأن إسرافيل ﵇ أهبط إليه ﷺ ولم يهبط إلى نبي قبله كما تقدم، وأنه ﷺ أكرم الخلق على الله، وأنه يحرم نكاح موطوآته ﷺ من الزوجات والسراري إلا من باعه أو وهبه من السراري في حياته إن فرض ذلك، وذهب الماوردي إلى تحريمها.
وفي كلام بعضهم: وتحرم زوجاته ﷺ على غيره ولو قبل الدخول ولو مختارة