السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
حيضها وكانت حائضا يوم عرفة، أي كما تقدم. وطافت أيضا صفية ﵂ في ذلك اليوم.
وسئل ﷺ في ذلك اليوم عما تقدم بعضه على بعض من الرمي والحلق والنحر والطواف، فقال: لا حرج: أي لا إثم.
ففي مسلم عن عمرو بن العاص ﵁ قال: «وقف رسول الله ﷺ في حجة الوداع بمنى على راحلته للناس يسألونه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر أن التحلل قبل النحر فحلقت قبل أن أنحر، فقال: اذبح ولا حرج، ثم جاءه رجل آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر أن الرمي قبل النحر فنحرت قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج وجاءه آخر فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، فقال:
ارم ولا حرج، قال: فما سئل عن شيء قدم ولا آخر إلا قال افعل ولا حرج» ولذلك قال ﷺ أيضا في تقديم السعي بين الصفا والمروة قبل الطواف بالبيت «أي فمن شاء قدم السعي عقب طواف القدوم، ومن شاء أخره عن طواف الإفاضة» وقد تقدم أنه ﷺ أتي بالسعي عقب طواف القدوم.
وأقام ﷺ بمنى ثلاثة أيام يرمي الجمار: أي ماشيا في ذهابه وإيابه وأمر ﷺ شخصا أن ينادي في الناس بمنى إنها أيام أكل وشرب وباءة. ورمى لكل جمرة من الجمرات الثلاث بعد الزوال، أي قبل الصلاة للظهر سبع حصيات، يبدأ بالتي تلي مسجد منى: أي الخيف ويقف عندها للدعاء، ثم التي تليها وهي الوسطى ثم يقف للدعاء ثم جمرة العقبة، ولم يقف عندها للدعاء: أي وكان أزواجه ﷺ يرمين بالليل.
وخطبهم أي الناس في اليوم الأول من أيام منى كما تقدم» ويقال لذلك اليوم يوم القر لأنهم يقرون فيه في منى وهو يوم الرؤوس لأكلهم الرؤوس في ذلك اليوم، وفي اليوم الثاني من أيام منى وهو يوم النفر الأول، أي ويقال له يوم الأكارع: أي لأكلهم الأكارع في ذلك اليوم.
وأوصى بذي الأرحام خيرا. فقد خطب ﷺ في الحج خمس خطب: الأولى يوم السابع من ذي الحجة بمكة. والثانية يوم عرفة. والثالثة يوم النحر بمنى. والرابعة يوم القر بمنى. والخامسة يوم النفر الأول بمنى أيضا.
ثم نهض ﷺ من منى في اليوم الثالث الذي هو يوم النفر الآخر ونفر معه المسلمون بعد الزوال أي وبعد الرمي.
واستأذنه عمه العباس ﵁ في عدم المبيت بمنى في الليالي الثلاث من أجل السقاية فرخص له في ذلك.
وضربت له ﷺ قبة بالمحصب وهو الأبطح، أي ضربها له أبو رافع رضي الله