Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون الجزء الثالث حجة الوداع

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٣٨٢

عنه، وكان على ثقله ولم يأمره ﷺ بذلك. فعن أبي رافع ﵁: «لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل بالأبطح، ولكني جئت فضربت قبة، فجاء فنزل، وكان ﷺ قال لأسامة ﵁: غدا ننزل بالمحصب إن شاء الله» وهو المحل الذي تحالف فيه قريش وكنانه على منابذه بني هاشم وبني المطلب حتى يسلموا إليهم النبي ﷺ ليقتلوه، أي وكان ذلك سببا لكتابة الصحيفة.

وفيه أنه تقدم في فتح مكة أنه ﷺ نزل بالحجون عند شعب أبي طالب المكان الذي حصرت فيه بنو هاشم وبنو المطلب وأنه خيف بني كنانة الذي تقاسمت قريش فيه جملتهم.

وفي مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «منزلنا إن شاء الله إذا فتح الله الخيف حيث تقاسموا على الكفر» .

ولما نزل ﷺ بالمحصب صلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة، ثم إن عائشة ﵂ قالت له: يا رسول الله أأرجع بحجة ليس معها عمرة، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ فقال: اخرج بأختك من الحرم، ثم افرغا من طوافكما حتى تأتياني ههنا بالمحصب، قالت: فقضى الله العمرة، وفي لفظ: «فاعتمرنا من التنعيم مكان عمرتي التي فاتتني، وفرغنا من طوافها في جوف الليل، فأتيناه ﷺ بالمحصب فقال: فرغتما من طوافكما، قلنا نعم، فأذن في الناس بالرحيل» وفي رواية: «فلقيني رسول الله ﷺ وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة إليها، أو أنا مصعدة وهو منهبط منها» .

واعترض كيف يأتي قولها عمرتي التي فاتتني مع قوله ﷺ: «قد حللت من حجتك وعمرتك» وكيف أقرأها ﷺ على ذلك.

وأجيب بأنها لما رأت صواحبها أتين بعمرة ثم بحج وهي لم تأت إلا بحج أحبت أن تأتي بعمرة أخرى زائدة على الحج وإن كانت العمرة مندرجة فيه، وأقرها ﷺ تطييبا لخاطرها، لأنه ﷺ كان معها إذا هويت الشيء الذي لا مخالفة فيه للشرع تابعها عليه. وبهذا استدل أئمتنا على جواز الإحرام بالعمرة قبل طواف الوداع.

وأمر ﷺ الناس أن لا ينصرفوا: أي إلى بلادهم حتى يكون آخر عهدهم الطواف بالبيت: أي الذي هو طواف الوداع.

ورخص ﷺ في ترك المؤمنين ذلك للحائض التي قد طافت طواف الإفاضة قبل حيضها كصفية أم المؤمنين ﵂، فإنها حاضت بعد طواف الإفاضة ليلة النفر من منى. أي وقالت: ما أراني إلا حابستكم لانتظار طهري وطواف الوداع، فقال لها ﷺ: أو ما كنت طفت يوم النحر؟ أو في لفظ: «ما كنت طفت طواف