Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة خيبر

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٥١

اليهود قتلوا أخي محمود بن مسلمة فقال ﷺ «لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإنكم لا تدرون ما تبتلون به منهم، فإذا لقيتموه فقولوا: اللهم أنت ربنا وربهم ونواصينا ونواصيهم بيدك، وإنما تقتلهم أنت، ثم الزموا الأرض جلوسا، فإذا غشوكم فانهضوا وكبروا» .

أي وفي سياق بعضهم ما يدل على أنه ﷺ مكث سبعة أيام يقاتل أهل حصون النطاة يذهب كل يوم بمحمد بن مسلمة ﵁ للقتال ويخلف على محل العسكر عثمان بن عفان، فإذا أمسى رجع ﷺ إلى ذلك المحل، ومن جرح من المسلمين يحمل إلى ذلك المحل ليداوي جرحه، وكان ﷺ يناوب بين أصحابه في حراسة الليل، فلما كانت الليلة السادسة من السبع استعمل ﷺ عمر ﵁ فطاف عمر ﵁ بأصحابه حول العسكر وفرقهم، فأتي برجل من يهود خيبر في جوف الليل، فأمر به عمر ﵁ أن يضرب عنقه فقال: اذهب بي إلى نبيكم حتى أكلمه، فأمسك عنه وانتهى به إلى باب رسول الله ﷺ فوجده يصلي فسمع ﷺ كلام عمر فسلم وأدخله عليه، فدخل باليهودي فقال رسول الله ﷺ لليهودي: ما وراءك؟ فقال: تؤمنني يا أبا القاسم؟ فقال: نعم، قال خرجت من حصن النطاة من عند قوم يتسللون من الحصن في هذه الليلة قال: فأين يذهبون؟

قال: إلى الشق يجعلون فيه ذراريهم ويتهيؤون للقتال، ولعل المراد ما أبقوه من ذراريهم، فلا ينافي ما تقدم من أنهم أدخلوا أموالهم وعيالهم في حصون الكثيبة، أو أن ذلك المخبر أخبر بحسب ما فهم أنهم يجعلون ذراريهم في الشق والحال أنهم إنما يذهبون ليجعلوا ذراريهم في حصون الكثيبة فليتأمل.

وفي هذا الحصن الذي هو الحصن الصعب من حصون النطاة في بيت فيه تحت الأرض منجنيق ودبابات ودروع وسيوف، فإذا دخلت الحصن غدا وأنت تدخله، قال رسول الله ﷺ: إن شاء الله، قال اليهودي إن شاء الله أوقفتك عليه فإنه لا يعرفه غيري. وأخرى، قيل: ما هي؟ قال يستخرج المنجنيق، وينصب على الشق، ويدخل الرجال تحت الدبابات، فيحفروا الحصن، فتفتحه من يومك، وكذلك تفعل بحصون الكثيبة، ثم قال: يا أبا القاسم احقن دمي، قال: أنت آمن، قال: ولي زوجة فهبها لي، قال هي لك، ثم دعاه ﷺ إلى الإسلام فقال أنظرني أياما، ثم قال ﷺ لمحمد بن مسلمة ﵁ «لأعطين الراية» إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبانه» وفي لفظ قال ﷺ «لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله لا يولي الدبر؛ يفتح الله ﷿ على يده فيمكنه الله من قاتل أخيك» وعند ذلك لم يكن من الصحابة ﵃ أحد له منزلة عند النبي ﷺ إلا يرجو أن يعطاها.

وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ما أحببت الإمارة إلا ذلك