السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
اليوم، ولعل ذلك لا ينافي ما جاء «أن وفد ثقيف لما جاؤوه ﷺ قال لهم لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني، وفي رواية: مثل نفسي فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم، وليأخذن أموالكم، قال عمر ﵁ فو الله ما تمنيت الإمارة إلا يومئذ، وجعلت أنصب صدري له ﷺ رجاء أن يقول هو هذا، فالتفت ﷺ إلى علي كرم الله وجهه فأخذه بيده وقال: هو هذا، هو هذا» .
وقد يقال: لا يلزم من محبة الشي تمنيه بخلاف العكس. ففي هذه الغزاة أحب الإمارة وما تمناها، وفي وفد ثقيف المتأخر عن هذه الغزاة تمناها لأن الوصف في ذلك أبلغ من الوصف هنا فليتأمل.
ويروى «أن عليا كرم الله وجهه لما بلغه مقالته ﷺ: أي في خيبر، قال: اللهم لا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، فبعث ﷺ إلى علي كرم الله وجهه وكان أرمد شديد الرمد» : أي وكان قد تخلف في المدينة ثم لحق بالقوم «أي فقيل له: إنه يشتكي عينيه، فقال ﷺ من يأتيني به؟ فذهب إليه سلمة بن الأكوع ﵁ وأخذ بيده يقوده حتى أتي به النبي ﷺ قد عصب عينيه فعقد له ﷺ اللواء: أي لواءه الأبيض.
فعن ابن إسحاق وابن سعد: لم تكن الرايات إلا يوم خيبر، أي فإنه ﷺ فرق الرايات يومئذ بين أبي بكر وعمر والحباب بن المنذر وسعد بن عبادة ﵃، وإنما كانت الألوية، وكانت راية رسول الله ﷺ سوداء من برد لعائشة ﵂ تدعى العقاب.
وفي كلام المقريزي: لما ذكر رتب الرياسة في الجاهلية ذكر أن العقاب كان في الجاهلية راية تكون لرئيس الحرب وجاء الإسلام وهي عند أبي سفيان، وجاء الإسلام والسدانة واللواء عند عثمان بن أبي طلحة من بني عبد الدار.
وفي سيرة الحافظ الدمياطي ﵀: وكانت له ﷺ راية سوداء مربعة من نمرة مخملة يقال لها العقاب، وكان له راية صفراء، ولواؤه أبيض دفعه إلى علي كرم الله وجهه وفيه أن ذلك اللواء يقال له العقاب.
وفي سيرة الدمياطي ﵀، وكانت ألويته ﷺ بيضاء وربما جعل فيها الأسود ولعل السواد كان كتابة في ذلك العلم، ولعل هذا اللواء الذي فيه الأسود هو المعني بما جاء في بعض الروايات «كان له ﷺ لواء أبيض مكتوب فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله» أي بالسواد، ولعله محمل قول بعضهم: كان له ﷺ لواء أغبر، وربما كان من خز بعض نسائه «فقال علي كرم الله وجهه: يا رسول الله إني أرمد كما ترى، لا أبصر موضع قدمي، فتفل ﷺ، وفي لفظ: بصق في عينيه، أي بعد أن