السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
بذلك ليحول بين أهل خيبر وبين غطفان لأنهم كانوا مظاهرين لهم على رسول الله ﷺ.
وقد يقال: لا مخالفة بين هذه الروايات الثلاث فليتأمل. وابتنى رسول الله ﷺ هناك مسجدا صلى به طول مقامه بخيبر، أي وأمر ﷺ بقطع نخيل أهل حصون النطاة فوقع المسلمون في قطعها حتى قطعوا أربعمائة نخلة ثم نهاهم عن القطع، فما قطع من نخيل خيبر غيرها. قال: قيل وقاتل ﷺ يومه ذلك أشد القتال وعليه درعان وبيضة ومغفر وهو على فرس يقال له الظرب، وفي يده قناة وترس.
وما قيل إنه ﷺ يوم خيبر كان على حمار مخطوم برسن من ليف وتحته إكاف من ليف. أي ففي مسلم عن ابن عمر ﵁. رأيت رسول الله ﷺ على حمار وهو متوجه إلى خيبر، جاز أن يكون ركب ذلك الحمار في الطريق وحال القتال ركب ذلك الفرس انتهى.
أقول: يرشد إلى هذا الجمع قوله متوجه إلى خيبر، وظاهر هذا الكلام أنه ﷺ باشر القتال بنفسه، وتقدم أنه ﷺ لم يباشر القتال بنفسه إلا في أحد.
ويبعد أن يكون باشر القتال بنفسه ولم يقتل أحدا، إذ لو قتل أحدا لذكر لأنه مما تتوفر الدواعي على نقله. وقد يكون المراد بقولهم وقاتل ﷺ بنفسه: أي قاتل جيشه، ويدل لذلك ما في الإمتاع: وألح على حصن ناعم، أي وهو من حصون النطاة بالرمي، ويهود تقاتل ورسول الله ﷺ على فرس يقال له الظرب وعليه درعان ومغفر وبيضة وفي يده قناة وترس.
وقد دفع ﷺ لواءه لرجل من المهاجرين فرجع ولم يصنع شيئا، فدفعه إلى آخر من المهاجرين فرجع ولم يصنع شيئا، وخرجت كتائب اليهود يقدمهم ياسر، فكشف الأنصار حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ في موقفه، فاشتد ذلك على رسول الله وأمسى مهموما والله أعلم.
وفي ذلك اليوم قتل محمود بن مسلمة أخو محمد بن مسلمة ﵄ برحى ألقيت عليه من ذلك الحصن، ألقاها عليه مرحب، وقيل كنانة بن الربيع. وقد يجمع بأنهما اجتمعا على ذلك، وسيأتي ما يدل على أن قاتله غيرهما.
وقد يقال: لا مانع من أن يكونوا: أي الثلاثة تجمعوا على قتله، أي فإن محمود بن مسلمة ﵁ كان قد حارب حتى أعياه الحرب وثقل السلاح وكان الحر شديدا، فانحاز إلى ظل ذلك الحصن فألقى عليه حجر الرحى فهشم البيضة على رأسه ونزلت جلدة جبينه على وجهه أي وندرت عينه، فأدركه المسلمون، فأتوا به النبي ﷺ فسوى الجلدة إلى مكانها وعصبه بخرقة فمات ﵁ من شدة الجراحة، وجاء أخوه محمد بن مسلمة ﵁ إلى رسول الله ﷺ فقال: إن