Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة خيبر

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٤٩

ويصطفون صفوفا ثم يقولون محمد يغزونا هيهات هيهات.

وذكر أن عبد الله بن أبي ابن سلول أرسل إليهم يخبرهم بأن محمدا سائر إليكم، فخذوا حذركم، وأدخلوا أموالكم حصونكم، واخرجوا إلى قتاله ولا تخافوا منه، إن عددكم كثير وقوم محمد شرذمة قليلون عزل لا سلاح معهم إلا قليل.

فلما كانت الليلة التي نزل رسول الله ﷺ صبيحتها بساحتهم لم يتحركوا تلك الليلة ولم يصح لهم ديك حتى طلعت الشمس، فأصبحوا: أي قاموا من نومهم وأفئدتهم تخفق، وفتحوا حصونهم وغدوا إلى أعمالهم معهم الفؤوس ويقال لها الكرازين والمساحي ومعهم المكاتل، أي وهي القفف الكثيرة، فلما رأوا رسول الله ﷺ ولوا هاربين إلى حصونهم اهـ. فقال رسول الله ﷺ الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، أي وبذلك استدل على جواز الاقتباس من القرآن، وإنما قال ﷺ خربت خيبر، لأنه لما رأى آلة الهدم التي هي الفؤوس والمساحي تفاءل ﷺ بأن حصونهم ستخرب، أو أخذ ذلك من اسمها، أو أن ذلك دعاء بلفظ الخبر، قال الإمام النووي ﵀: والأصح أنه أعلمه الله بذلك ويوافقه ما في فتح الباري.

ويحتمل أن يكون قال ذلك بطريق الوحي ويؤيده قوله «إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» أي لأنه نزل بساحتهم، وهي في الأصل الفضاء بين الأبينة.

وابتدأ رسول الله ﷺ من حصونهم بحصون النطاة قبل حصون الشق وقيل بحصون الكثيبة، أي لأنهم أدخلوا أموالهم وعيالهم في حصون الكثيبة، وجمعوا المقاتلة في حصون النطاة، وكان نزل قريبا من حصون النطاة، فجاءه ﷺ الحباب بن المنذر رضي الله تعالى عنه فقال: يا رسول الله إنك نزلت منزلك هذا، فإن كان عن أمر أمرت به فلا نتكلم، وإن كان الرأي تكلمنا؛ فقال رسول الله ﷺ هو الرأي، فقال: يا رسول الله إن أهل النطاة لي بهم معرفة، ليس قوم أبعد مدى سهم منهم ولا أعدل رمية منهم، وهم مرتفعون علينا، وهو أسرع لانحطاط نبلهم، ولا نأمن من بياتهم يدخلون في حمرة النخل. أي النخل المجتمع بعضه على بعض، تحول يا رسول الله، فقال ﷺ: أشرت بالرأي إذا أمسينا إن شاء الله تحولنا. ودعا رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة ﵁ فقال: انظر لنا منزلا بعيدا، فطاف محمد ﵁، وقال: يا رسول الله وجدت لك منزلا، فقال رسول الله ﷺ: على بركة الله وتحول لما أمسى، وأمر الناس بالتحول.

أي وفي لفظ: إن راحلته ﷺ قامت تجرّ بزمامها فأدركت لتردّ، فقال دعوها فإنها مأمورة، فلما انتهت إلى موضع من الصخرة بركت عندها، فتحول رسول الله ﷺ إلى الصخرة وتحول الناس إليها واتخذوا ذلك الموضع معسكرا. وفي الأصل أنه نزل