Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة خيبر

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٤٨

مالك كان حسن الصوت وكان يرتجز لرسول الله ﷺ في أسفاره، لأن المراد في غالب أو في بعض أسفاره كما صرح به بعض الروايات.

وجاء أنه ﷺ قال له: أي للبراء: إياك والقوارير، وهو يدل على أنه كان يرتجز لنسائه ﷺ، وهو يخالف أن البراء كان حادي الرجال وأنجشة حادي النساء، إلا أن يقال: جاز أن يكون البراء حدا للنساء في بعض الأسفار أو في بعض الأحيان، وأنجشة كان في الغالب.

قال بعضهم: كان أنجشة رضي الله تعالى عنه عبدا أسود، وكان حسن الصوت بالحداء إذا حدا أعنقت الإبل، أي سارت العنق وأسرعت، فلما حدا بأمهات المؤمنين قال له رسول الله ﷺ: يا أنجشة رويدك، رفقا بالقوارير.

ولما أشرف رسول الله ﷺ على خيبر وكان وقت الصبح قال لأصحابه ﵃ قفوا، ثم قال، أي وفي لفظ قال لهم: قولوا «اللهم رب السموات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما أذرين فإنا نسألك من خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها، اقدموا بسم الله» أي وفي لفظ «ادخلوا على بركة الله تعالى» وكان ﷺ يقولها لكل قرية دخلها.

أي وجاء أنه ﷺ لما توجه إلى خيبر أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر، لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ «اربعوا على أنفسكم» أي ارفقوا بأنفسكم، لا تبالغوا في رفع أصواتكم «فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم» قال عبد الله بن قيس ﵁: «وكنت خلف دابته ﷺ فسمعني أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فقال يا عبد الله بن قيس، قلت لبيك يا رسول الله، قال: ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة؟ قلت بلى يا رسول الله فداك أبي وأمي، قال لا حول ولا قوة إلا بالله» .

ويحتاج إلى الجمع بين هذا وبين أمره ﷺ بأن أصحابه يرفعون أصواتهم بالتلبية. وقد يقال: المنهي عنه هنا الرفع الخارج عن العادة الذي ربما آذى بدليل قوله ﷺ «اربعوا عن أنفسكم» أي ارفقوا بها كما تقدم، فلا منافاة.

ولما أبصر ﷺ عمالها وقد خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم قالوا: محمد والخميس: أي الجيش العظيم معه، قيل له الخميس لأنه خمسة أقسام المقدمة والساقة والميمنة والميسرة وهما الجناحين والقلب، وأدبروا هرابا.

قال: وذكر أنه كان بها عشرة آلاف مقاتل، وأنهم كانوا لا يظنون أن رسول الله ﷺ يغزوهم حين بلغهم أن رسول الله ﷺ يغزوهم وهم يخرجون