السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
على ثلاث عشرة دية ودفعها عروة.
ولما أسلم المغيرة قال له النبي ﷺ «أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء» وفيه أن هذا مال حربي قصد أخذه والتغلب عليهم، إلا أن يقال هؤلاء مؤمنون منه، لأنهم اطمأنوا إليه.
أي ويذكر أن المغيرة بن شعبة هذا ﵁ كان من دهاة العرب، وأحصن في الإسلام ثمانين امرأة، ويقال ثلاثمائة امرأة، وقيل ألف امرأة.
قيل لإحدى نساء المغيرة إنه لدميم أعور، فقالت: هو والله عسيلة يمانية في ظرف سوء.
ولما ولي ﵁ الكوفة أرسل يخطب بنت النعمان بن المنذر، فقالت لرسوله: قل له ما قصدت إلا أن يقال تزوّج المغيرة الثقفي بنت النعمان بن المنذر، وإلا فأيّ حظ لشيخ أعور في عجوز عمياء، وهذه هي القائلة لسعد بن أبي وقاص ﵁ لما وفدت عليه وهو والي الكوفة وأكرمها في دعائها له: ملكتك يد افتقرت بعد غنى، ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر، ولا جعل الله لك إلى لئيم حاجة، ولا أزال عن كريم نعمة إلا جعلك السبب في عودها إليه، إنما يكرم الكريم الكريم. والمغيرة بن شعبة ﵁ أوّل من حيا سيدنا عمر ﵁ بأمير المؤمنين.
وعند مجيء عروة أخبر ﷺ عروة بما أخبر به من تقدّم من أنه لم يأت لحرب، فقام من عند رسول الله ﷺ وقد رأى ما يصنع به أصحابه. لا يتوضأ: أي يغسل يديه إلا ابتدروا وضوءه؛ أي كادوا يقتتلون عليه، ولا يبصق بصاقا إلا ابتدروه: أي يدلك به من وقع في يده وجهه وجلده، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه أي وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، ولا يحدّون النظر إليه تعظيما له ﷺ، فقال: يا معشر قريش إني جئت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، والله ما رأيت ملكا في قومه قط مثل محمد في أصحابه. ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا فروا رأيكم فإنه عرض عليكم رشدا فاقبلوا ما عرض عليكم، فإني لكم ناصح، مع أني أخاف أن لا تنصروا عليه، فقالت له قريش: لا تتكلم بهذا يا أبا يعفور، ولكن نرده عامنا هذا ويرجع إلى قابل، فقال: ما أراكم إلا ستصيبكم قارعة، ثم انصرف هو ومن معه إلى الطائف.
وعروة هذا هو ابن مسعود الثقفي، وهو عظيم القريتين الذي عنته قريش بقولها لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزّخرف: الآية ٣١] وقيل المعنيّ بذلك الوليد بن المغيرة.