Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة الحديبية

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٢١

وفي رواية: فلما أكثر عليه غضب عروة وقال: ويحك ما أفظك وما أغلظك، ليت شعري من هذا الذي آذاني من بين أصحابك، والله إني لا أحسب فيكم ألأم منه ولا شرّ منزلة، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، أي لأن عروة كان عم والد المغيرة، فالمغيرة يقول له يا عم، لأن كل قريب من جهة الأب يقال له عم، وليس في الصحيح لفظ ابن أخيك فقال: أي غدر: أي يا غادر، وهل غسلت غدرتك. وفي لفظ سوأتك وفي لفظ: ألست أسعى في غدرتك إلا بالأمس، وفي لفظ: يا غدر، والله ما غسلت عنك غدرتك بعكاظ إلا بالأمس، وقد أورثتنا العداوة من ثقيف إلى آخر الدهر.

قيل أراد عروة بذلك أنه الذي ستر غدر المغيرة بالأمس، لأن المغيرة ﵁ قتل قبل إسلامه ثلاثة عشر رجلا من بني مالك من ثقيف، وفد هو وإياهم مصر على المقوقس بهدايا قال وكنا سدنة اللات: أي خدامها، واستشرت عمي عروة في مرافقتهم فأشار عليّ بعدم ذلك، قال: فلم أطع رأيه، فأنزلنا المقوقس في كنيسة للضيافة ثم أدخلنا عليه، فقدموا الهدية له، فاستخبر كبير القوم عني، فقال ليس منا، بل من الأحلاف فكنت أهون القوم عليه، فأكرمهم وقصر في حقي، فلما خرجوا لم يعرض عليّ أحد منهم مواساة فكرهت أن يخبروا أهلنا بإكرامهم وازدراء الملك بي، فأجمعت قتلهم، ونزلنا محلا فعصبت رأسي، فعرضوا عليّ الخمر فقلت رأسي تصدع، ولكن أسقيكم فسقيتهم وأكثرت لهم بغير مزج حتى همدوا، فوثبت عليهم فقتلتهم جميعا، وأخذت كل ما معهم، وقدمت على النبي ﷺ في مسجده، فسلمت عليه وقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقال ﷺ: الحمد لله الذي هداك للإسلام يا مغيرة، فقال أبو بكر ﵁: من مصر قدمت؟ قلت نعم، قال: فما فعل المالكيون الذين كانوا معك؟ لأنهم من بني مالك، فقلت: كان بيني وبينهم ما يكون بين العرب وقتلتهم، وجئت بأسلابهم ليخمسها النبي ﷺ أو يرى فيها رأيه، فقال النبي ﷺ: أما إسلامك فقبلته ولا آخذ من أموالهم شيئا ولا أخمسه، فإنه غدر والغدر لا خير فيه، فقلت: يا رسول الله إنما قتلتهم وأنا على دين قومي ثم أسلمت، فقال ﷺ «الإسلام يجبّ ما قبله» .

قال: وبلغ ذلك ثقيفا، فتداعوا للقتال واصطلحوا على أن يحمل عمي عروة ثلاث عشرة دية.

وفي رواية لما وردوا على المقوقس أعطى كل واحد منهم جائزة ولم يعط المغيرة شيئا فحقد عليهم، فلما رجعوا نزلوا منزلا وشربوا خمرا، ولما سكروا وناموا وثب عليهم المغيرة فقتلهم وأخذ أموالهم وجاء وأسلم، فاختصم بنو مالك مع رهط المغيرة، وشرعوا في المحاربة، فسعى عروة في إطفاء نار الحرب وصالح بني مالك