Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة الحديبية

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٢٣

ويقال إن عروة هذا كان جدا للحجاج لأمه. ويدل لذلك كما يدل للأوّل ما حكى عن الشعبي أنه سأل الحجاج وهو والي العراق حاجة فاعتل عليه فيها، فكتب إليه: والله لا أعذرك وأنت والي العراقين وابن عظيم القريتين.

ودعا رسول الله ﷺ خراش بن أمية الخزاعي ﵁، فبعثه إلى قريش، وحمله ﷺ على بعير له يقال له الثعلب ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له، فعقروا به جمل رسول الله ﷺ، أي عقره عكرمة بن أبي جهل، وأسلم بعد ذلك ﵁، وأرادوا قتله فمنعه الأحابيش، فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله ﷺ وأخبره بما لقي. ثم دعا رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ ليبعثه ليبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي، وما بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان ﵁، أي فإن بني عمه يمنعونه. فدعا رسول الله ﷺ عثمان بن عفان ﵁، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش، يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وأنه لم يأت إلا زائرا لهذا البيت ومعظما لحرمته، أي ولعل ذكر أبي سفيان من غلط بعض الرواة، لما تقدّم أنه لم يكن حاضرا بالحديبية: أي صلحها، وأمر ﷺ عثمان أن يأتي رجالا مسلمين بمكة ونساء مسلمات ويدخل عليهم ويبشرهم بالفتح ويخبرهم أن الله وشيك: أي قريب أن يظهر دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالإيمان.

وذكر بعضهم أنه ﷺ بعث عثمان ﵁ بكتاب لقريش: أي قيل فيه إنه ما جاء لحرب أحد، وإنما جاء معتمرا بدليل ما يأتي في ردّهم عليه. وقيل فيه ما وقع بين النبي ﷺ وسهيل بن عمر، وليقع الصلح بينهم على أن يرجع في هذه السنة الحديث، وأنهم لما احتبسوه أمسك ﷺ سهيل بن عمرو عنده كذا في شرح الهمزية لابن حجر، وقدمه على الأوّل فليتأمل.

فخرج عثمان بن عفان ﵁ إلى مكة، ودخل مكة من الصحابة عشرة أيضا بإذن رسول الله ﷺ، أي ليزوروا أهاليهم لم أقف على أسمائهم، ولم أقف على أنهم هل دخلوا مع عثمان أم لا فلقيه قبل أن يدخل مكة أبان بن سعيد بن العاص ﵁ فإنه أسلم بعد ذلك قبل خيبر، فأجاره حتى يبلغ رسالة رسول الله ﷺ، وجعله بين يديه، فجاء إلى أبي سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، أي وهم يردّون عليه إن محمدا لا يدخلها علينا أبدا، فلما فرغ عثمان من تبليغ رسالة رسول الله ﷺ قالوا له: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف. وفي رواية:

قال له أبان إن شئت أن تطوف بالبيت فطف، قال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ.