Skip to content

المنهج القويم في اختصار اقتضاء الصراط المستقيم بعض مسائل التشبه الصلاة في أماكن العذاب

المنهج القويم في اختصار اقتضاء الصراط المستقيم

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٤٩

يدخلون في الاسم المطلق إذا قيل: "كافر ومؤمن"، كما قال: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦)﴾ [الطارق: ٦]، فلم يدخل في قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (١) [المائدة: ٦].

فيندرج في قوله: " [ومُبْتَغٍ سنة] (٢) جاهلية" كلُّ جاهليةٍ مطلقة أو مقيَّدة، يهودية أو نصرانية أو مجوسيَّة أو صابئية أو وثنية أو مشركيَّة أو مركَّبة من بعض هذه المِلل الجاهلية، فإنها كلَّها مُبْتَدَعها ومَنْسُوْخَها صارت جاهلية بمَبْعَث محمد ﷺ، وإن كان لفظ "الجاهلية" لا يُقال غالبًا إلا على حال العرب، فإن المعنى واحد.

وأيضًا: فإنه نهى عن

الصلاة في أماكن العذاب

، كما كره عليٌّ الصلاةَ في أرض بابل، وقال: "نهاني حِبِّي أن أُصلِّي في أرضِ بابلَ والمقبرةِ" رواه أبو داود (٣)، وأحمد (٤) وزادَ: "وأرض الخَسْف، ونحو ذلك".

وكره أحمدُ الصلاةَ في هذه الأمكنة اتباعًا لعلي (٥). وقولُه: "نهاني حِبِّي أنْ أُصَلِّي في أرضِ بابلَ، فإنها ملعونة" يقتضي النهيَ عن كلِّ أرضٍ ملعونةٍ.