فيض الباري على صحيح البخاري
لَا خَلَاقَ لَهُ». فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ «إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ». ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَىَّ بِهَذِهِ فَقَالَ «تَبِيعُهَا، أَوْ تُصِيبُ بِهَا بَعْضَ حَاجَتِكَ». أطرافه ٨٨٦، ٩٤٨، ٢١٠٤، ٢٦١٢، ٢٦١٩، ٥٨٤١، ٥٩٨١، ٦٠٨١ - تحفة ٦٨٨٤
١٧٨ - باب كَيْفَ يُعْرَضُ الإِسْلَامُ عَلَى الصَّبِىِّ
٣٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ فِى رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِى مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ». فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ» قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَاذَا تَرَى». قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ يَأْتِينِى صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «خُلِطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ». قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا». قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ». قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِى فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِى قَتْلِهِ». أطرافه ١٣٥٤، ٦١٧٣، ٦٦١٨ - تحفة ٦٩٣٢ - ٨٦/ ٤
٣٠٥٦ - قَالَ ابْنُ عُمَرَ انْطَلَقَ النَّبِىُّ ﷺ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ يَأْتِيَانِ النَّخْلَ الَّذِى فِيهِ ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ النَّخْلَ طَفِقَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهْوَ يَخْتِلُ ابْنَ صَيَّادٍ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِى قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ أَىْ صَافِ - وَهْوَ اسْمُهُ - فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ». أطرافه ١٣٥٥، ٢٦٣٨، ٣٠٣٣، ٦١٧٤ - تحفة ٦٩٣٢
٣٠٥٧ - وَقَالَ سَالِمٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ فِى النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ «إِنِّى أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِىٍّ إِلَاّ قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنْ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِىٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ». أطرافه ٣٣٣٧، ٣٤٣٩، ٤٤٠٢، ٦١٧٥، ٧١٢٣، ٧١٢٧، ٧٤٠٧ - تحفة ٦٩٣٢
وافق فيه الحنفيةُ، وإسلامُ الصبيِّ مُعتَبر عندنا دون ارتدادِه حتى يحتلِمَ. وأما عند الشافعي فإِسْلامُه أيضًا غيرُ مُتبر، وكنتُ أتعجَّب منه، وأقول: إنهم ماذا يصنعون بإِسلام عليَ، فإِنَّه أسلم في صباه. ثم رأيت «معرفة السنن» للبيهقي أنَّ الأحكام نِيطت عليه بالبلوغِ بعد غزوة الخندق، وإسلامُ عليَ كان قَبْلها، فلا بأس بِعِبْرته، وحينئذ زال القَلَق.