فيض الباري على صحيح البخاري
علموا أن ما نأخذُه منهم نكافئهم بأضعافه، نجعلُ دماءهم كدمائنا، وأعراضَهم كأعراضنا، نحفظ أموالهم، ونناضِلُ أعداءهم. فلو وازيت ما يُؤخذ من المسلمين بما يُؤخذ منهم، لعَلِمت أن المأخوذَ من أهل الذمة أقلُ قليل، مما نأخذُ من المسلمين. فَمَنْ ظنَّ أن الجزية ظُلْم، فقد سَفِه نفسه.
قوله: (ولا يُسْتَرَقُّون) أي إذا عقدوا عَقْدَ الذِّمة، فلا يُسْتَرَقُّون بعده.
١٧٥ - باب جَوَائِزِ الْوَفْدِ
١٧٦ - باب هَلْ يُسْتَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُعَامَلَتِهِمْ
٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الْحَصْبَاءَ فَقَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَ «ائْتُونِى بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا». فَتَنَازَعُوا وَلَا يَنْبَغِى عِنْدَ نَبِىٍّ تَنَازُعٌ فَقَالُوا هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ «دَعُونِى فَالَّذِى أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِى إِلَيْهِ». وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ». وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَأَلْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. فَقَالَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ وَالْعَرْجُ أَوَّلُ تِهَامَةَ. أطرافه ١١٤، ٣١٦٨، ٤٤٣١، ٤٤٣٢، ٥٦٦٩، ٧٣٦٦ - تحفة ٥٥١٧ - ٨٥/ ٤
وقد كَثُرت إلى حضرةِ الرسالة في السَّنة التاسعة، ولذا سميت بعام الوُفود.
٣٠٥٣ - قوله: (أَخْرِجُوا المشرِكين مِن جزيرة العرب) واعلم أنَّ أصحابَ الجغرافية اختلفوا في تحديد (١) جزيرة العرب من الجانب الشمالي اختلافًا، وقد مرَّ معنا وَجْهه في كتاب الصلاة؛ أما مُكْث المُشْرِك في جزيرة العرب، فكما في الحديث.
١٧٧ - باب التَّجَمُّلِ لِلْوُفُودِ
٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِى السُّوقِ فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَلِلْوُفُودِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ