Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ١٧٩ - باب قول النبي ﷺ لليهود: «أسلموا تسلموا»

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٤/ ٢٤٢

٣٠٥٥ - قوله: (قال ابنُ صَيَّادٍ للنبيِّ ﷺ أَتَشْهدُ أَنِّي رسولُ الله) ... الخ، واعلم أَنَّها كلمةُ كُفْرٍ، وإنما لم يقتله النبيُّ ﷺ كلونه غلامًا لم يحتلم إذ ذاك، وكان من أهل الذمة؛ ولأنه مشى في حَقِّه على التقدير، فقال لعمرَ: إنْ يكن هو فلست صاحبه، وإنما يَقْتُلُه عيسى ﵊، كما قال لرجل، اعترض على قسمة النبي ﷺ هذه قِسْمةٌ لم يُرد بها وَجْهُ الله، فقال له النبيُّ ﷺ «دعُوه، ولعلَّه يخرج من ضِئضِيء، هذا قومٌ» ... الخ، فهذا أيضًا مشى على التقدير، وليس ذلك إلا للأنبياء ﵈، وأما نحنُ فليس لنا إلا العملُ بالتشريع، لا المراعاةُ بالتكوين، فإِنَّ النبيَّ إذا أخبر بنفسِه بتكوين لا يليقُ به إعدامُ أسبابِه من نفسه، فهذا شأنُه فقط، دون سائر الناس، وقد قررناه مِن قَبْل.

قوله: (قال ابنُ صَيَّاد وهو الدُّخُّ)، قد بينا وَجْهه فيما مرّ، وقال الشيخ الأكبر، وهو أعلمُ الرجال في هذا الموضوع: إن السالكين كما يَرَوْن نُورًا، وكذلك لأشقياءُ يرون ظُلمةً متشابِهةً بالدُّخان، وهي التي كان يراها ابنُ صَيَّاد.

٣٠٥٧ - قوله: (قال ابن عمر: ثُم قام النبيُّ ﷺ في النَّاس، ........ ثُم ذَكَر الدَّجَّال .... ، ولكنْ سأقولُ لكم فيه قولا لم يَقْله نبيُّ لقَوْمه) ... الخ، وخطبة النبيِّ ﷺ هذه إنما هي في المكان الذي ذهب منه لتفتيش أمر ابن صَيَّاد، فلما انصرف إليه خطب فيه. وهذه الخُطبةُ ليست بمذكورةٍ في عامة سياقه، فَلْيُعتن بها ههنا، لأنها دليل على أن النبيِّ ﷺ كان يَعْرِف أَمْرَه، لا كما زعم هذا الشَّقيُّ لَعينُ القاديان أن النبيِّ ﷺ لم يُعْط له عِلْم الدجَّال، كما هو، ثُم جعل يَهْذي أنه قد أعطى ذلك هو، فازداد كُفْرًا قاتلة اللهُ، ولعنه لَعْنًا كبيرًا؛ أو ما دَرَى أن النبيَّ ﷺ قد بلغ قد عِلْمه مبلغًا (١) لم يَبْلُغْه نبيُّ، فأَعْلَمهم بعلامةٍ لم يُخْبر بها أَحَدُّ مِنقبله، ثُم لا تَسْكُن نَفْس هذا الشَّقي إلا بنسبةِ عَدمِ العلم إلى النبيِّ ﷺ والعياذ بالله، وكأنه في ضِمْن ذلك يَدَّعي فضيلته عليه، لما يدعى أنه أعطى من الغيب ما لم يُعطه النبيُّ ﷺ والعياذ بالله.

١٧٩ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْيَهُودِ: «أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا»

قَالَهُ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قلنا: هَبّ؟، هاتِ ما عندك من العلم، وما أَوْحى إليك شيطانُك في أَمره، فجعل الوَقِح الكذوب يقول: إنَّ الدجَّال هو الإنكليزُ، اخسًا، فلن تعدو قَدْرَك، هذا عِلْمُك الذي كنت تَدَّعي به، فوالله ما إنك إلا دجَّالُ من الدجاجلة، وقد تعلم ذلك، فإِنَّ الرجل أَعْلَم بِوَسْم قدحه، فلذا قلت ما قلت، نعم عرفت الدجَّال، وقد عرفناك. ثُم ما بالُ هذا المسيح الذي نزل لِقَتْل الدجَّال، إنه حَفِظه دجالُه من قَتْل الناس إياه، ولولا ذلك الدجالُ لَقُتِل، فوالله ما أنت إلا شَرُّ مسيح،