Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ١٨ - باب إذا وهب هبة أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٤/ ٥٤

يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِىَ لِى. قَالَ «فَهَلَاّ جَلَسَ فِى بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَاّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ - ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ، حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ - اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا». أطرافه ٩٢٥، ١٥٠٠، ٦٦٣٦، ٦٩٧٩، ٧١٧٤، ٧١٩٧ - تحفة ١١٨٩٥

أي هل يجوزُ رَدُّها، مع أن الشَّرْع رَغَّب في قَبول الهدايا، فإِنَّها أَنْفَسُ مالٍ لرجل مُسْلم يُعْطي حَلالا مِن غير مشقَّة؟ فأجازه، وقسم على الحالات.

بقي البحث في أنه هل يجب عليه أن يفتش في أنها كيف بَلَغت إلى المُهْدِي، أَمِن سبيل الحلال، أم مِن الحرام؟ فسمعت عن بعض مشايخي أنه لا يجب عليه؛ تَمسُّكًا بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤].

٢٥٩٧ - قوله: (فَهَلا جَلَس في بيتِ أُمِّه) فيه دليلٌ على أنَّ الهدِيةِ مِن جهةِ الحُكومة (١) والمَنْصب، كلها مِن باب الرّشوة.

قوله: (إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته) وكنت مترددًا في أن الحمل على الرقبة جزاء

لغلوله، أو لعدم أداء الزكاة، وظاهر هذا السياق هو الأول.

قوله: (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغُتُ) ... الخ، إشهادٌ على تَبْلِيغُ وَظِيفَته.

١٨ - باب إِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ وَعَدَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ

وَقَالَ عَبِيدَةُ: إِنْ مَاتَ وَكَانَتْ فُصِلَتِ الْهَدِيَّةُ وَالْمُهْدَى لَهُ حَىٌّ فَهْىَ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهْىَ لِوَرَثَةِ الَّذِى أَهْدَى. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ فَهْىَ لِوَرَثَةِ الْمُهْدَى لَهُ، إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ.

٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعْتُ جَابِرًا - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا ثَلَاثًا». فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ، فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَعَدَنِى. فَحَثَى لِى ثَلَاثًا. أطرافه ٢٢٩٦، ٢٦٨٣، ٣١٣٧، ٣١٦٤، ٤٣٨٣ - تحفة ٣٠٣٣

وحاصِلُه أن المَداَر على الفَصْل. وقلنا: إن المدارَ على القَبْض، دون التقسيم، وقال الحسنُ: أيهما مات قبل، قهي لورثةِ المُهْدَى له إذا قبضها الرسولُ: وحاصل مذهبِه أنه جعلها للمُهْدَى له مطلقًا، واعتبر بالوَعْد، ولكنه اعتبر القبض أيضًا، فصار مذهبُهُ أقرب إلى الحنفيةِ.