تفسير ابن كمال باشا
و ﴿الرَّاجِفَةُ﴾: الأجرَامُ السَّاكنةُ الَّتِي تَرجُفُ حِينئذٍ مِن الأرْضِ والجِبالِ؛ لقَولهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ [المزمل: ١٤].
* * *
(٧) - ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾.
﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾: هِي الزَّلزَلةُ الثَّانيةُ تَردَفُ الأُولى، فتَنشقُّ السَّماءُ وتنتثرُ (١) الكَواكبُ،
والرَّديفُ: الكائن بَعدَ الأوَّلِ قَريبًا منهُ.
والفَرقُ بَينهُ وبَينَ التَّابعِ: أنَّ في التَّابعِ مَعنَى الطَّلبِ لمُوافقَتهِ الأوَّلَ دُونَ الرَّديفِ، وفي الرَّديفِ مَعنَى القُربِ دُونَ التَّابعِ.
* * *
(٨) - ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾.
﴿قُلُوبٌ﴾ مُبتدأٌ؛ لأنها مُتخصِّصةٌ فإنَّ تَنكِيرها عِوضٌ عنِ المُضافِ إليهِ، كتَنكِيرِ ﴿كُلٌّ﴾ في قَولهِ تَعالى. ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣]، والمَعنَى: قُلوبُ النَّاسِ، لا قُلوبُ الكفَّار (٢)؛ لعمُومِ البَلوى بدِلالةِ قَولهِ تَعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ