Skip to content

تفسير ابن كمال باشا سورة الإسراء

تفسير ابن كمال باشا

ابن كمال باشا

Printed page ٦/ ١٢٣

سُورَةُ الإِسْرَاءِ

﷽

(١) - ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.

﴿سُبْحَانَ﴾ علَمٌ للتَّسبيح بمعنى التَّنزيه البليغ، وذلك من جهة الاشتقاق من السَّبح، وهو الإبعاد في الأرض، والنَّقلِ إلى التَّفعيل، والعدولِ عن المصدر إلى الاسم الموضوع له خاصَّةً، والعاملُ فيه الفعل الذي من معناه لا من لفظه؛ إذ لم يجئ من لفظه الفعل، فالتَّقدير: أُنَزِّهُ اللهَ تنزيهًا، فوقع ﴿سُبْحَانَ﴾ مكانَ: تنزيهًا.

ولَمَّا كان حديث الإسراء مَظِنَّةَ أنْ يذهبَ الوهمُ إلى أنَّه تعالى زمانيٌّ أو مكانيٌّ صدَّره بما هو عَلَمٌ في تبعيده تعالى عمَّا لا يليق بشأنه.

ويجوز أن تكون كلمة ﴿سُبْحَانَ﴾ للتَّعجُّب بها، أشير إلى أعجبِ أمرٍ جرى بينَه وبينَ أفضل خلقه.

﴿الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ الإسراء: سيرُ الليل خاصَّة، فقوله:

﴿لَيْلًا﴾ لقَطْع مجاز السير خُفيةً، كما أنَّ قوله: ﴿يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ بعدَ قوله: ﴿وَلَا طَائِرٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] لقطع مجاز السَّير (١) السَّريع.

Verses cited 17:1