Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية من أكل بعد أذان الصبح في رمضان

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٦٩

[صَائِم رَمَضَانَ هَلْ يَفْتَقِرُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى نِيَّةٍ]

٣٣٧ - ٧ - وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، مَا يَقُولُ سَيِّدُنَا فِي صَائِمِ رَمَضَانَ، هَلْ يَفْتَقِرُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى نِيَّةٍ؟ أَمْ لَا؟

فَأَجَابَ: كُلُّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ يُرِيدُ صَوْمَهُ، فَقَدْ نَوَى صَوْمَهُ، سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ، أَوْ لَمْ يَتَلَفَّظْ. وَهَذَا فِعْلُ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، كُلُّهُمْ يَنْوِي الصِّيَامَ.

[هَلْ يَجُوزُ لِلصَّائِمِ أَنْ يُفْطِرَ بِمُجَرَّدِ غُرُوب الشَّمْسِ]

٣٣٨ - ٨ - وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ: هَلْ يَجُوزُ لِلصَّائِمِ أَنْ يُفْطِرَ بِمُجَرَّدِ غُرُوبِهَا؟

فَأَجَابَ: إذَا غَابَ جَمِيعُ الْقُرْصِ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْحُمْرَةِ الشَّدِيدَةِ الْبَاقِيَةِ فِي الْأُفُقِ. وَإِذَا غَابَ جَمِيعُ الْقُرْصِ ظَهَرَ السَّوَادُ مِنْ الْمَشْرِقِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنَا وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» .

[مِنْ أَكَلَ بَعْدَ أَذَانِ الصُّبْحِ فِي رَمَضَانَ]

٣٣٩ - ٩ - وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، عَمَّا إذَا أَكَلَ بَعْدَ أَذَانِ الصُّبْحِ فِي رَمَضَانَ، مَاذَا يَكُونُ؟

فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، كَمَا كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ. وَكَمَا يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُونَ فِي دِمَشْقَ وَغَيْرِهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَلَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ.

وَإِنْ شَكَّ: هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ؟ أَوْ لَمْ يَطْلُعْ؟ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الطُّلُوعَ، وَلَوْ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ نِزَاعٌ.

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الثَّابِتُ عَنْ عُمَرَ، وَقَالَ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَالْقَضَاءُ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ الْفُقَهَاءِ الْأَرْبَعَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.