Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية الصيام في شهر رمضان إذا لم ينو قبل عشاء الآخرة

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٦٨

فَأَمَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ امْرَأَتُهُ، وَجَمِيعُ مَصَالِحِهِ، وَلَا يَزَالُ مُسَافِرًا فَهَذَا لَا يَقْصُرُ، وَلَا يُفْطِرُ.

وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ: كَأَعْرَابِ الْعَرَبِ، وَالْأَكْرَادِ، وَالتُّرْكِ، وَغَيْرِهِمْ الَّذِينَ يُشَتُّونَ فِي مَكَان، وَيُصَيِّفُونَ فِي مَكَان، إذَا كَانُوا فِي حَالِ ظَعْنِهِمْ مِنْ الْمَشْتَى إلَى الْمَصِيفِ، وَمِنْ الْمَصِيفِ إلَى الْمَشْتَى: فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ. وَأَمَّا إذَا نَزَلُوا بِمَشْتَاهُمْ، وَمَصِيفِهِمْ، لَمْ يُفْطِرُوا، وَلَمْ يَقْصُرُوا. وَإِنْ كَانُوا يَتَتَبَّعُونَ الْمَرَاعِيَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٣٥ - ٥ - وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ يَكُونُ مُسَافِرًا فِي رَمَضَانَ، وَلَمْ يُصِبْهُ جُوعٌ، وَلَا عَطَشٌ، وَلَا تَعَبٌ: فَمَا الْأَفْضَلُ لَهُ، الصِّيَامُ؟ أَمْ الْإِفْطَارُ؟

فَأَجَابَ: أَمَّا الْمُسَافِرُ فَيُفْطِرُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ، وَالْفِطْرُ لَهُ أَفْضَلُ. وَإِنْ صَامَ جَازَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَا يُجْزِئُهُ.

[الصِّيَام فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إذَا لَمْ يَنْوِ قَبْلَ عِشَاءِ الْآخِرَةِ]

٣٣٦ - ٦ - وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، عَنْ إمَامِ جَمَاعَةٍ بِمَسْجِدٍ مَذْهَبُهُ حَنَفِيٌّ ذَكَرَ لِجَمَاعَتِهِ أَنَّ عِنْدَهُ كِتَابًا فِيهِ أَنَّ الصِّيَامَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إذَا لَمْ يَنْوِ بِالصِّيَامِ قَبْلَ عِشَاءِ الْآخِرَةِ، أَوْ بَعْدَهَا أَوْ وَقْتِ السُّحُورِ، وَإِلَّا فَمَا لَهُ فِي صِيَامِهِ أَجْرٌ: فَهَلْ هَذَا صَحِيحٌ؟ أَمْ لَا؟

فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَعْتَقِدُ أَنَّ الصَّوْمَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ النِّيَّةُ، فَإِذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ، فَإِنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَكُلُّ مَنْ عَلِمَ مَا يُرِيدُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَهُ.

وَالتَّكَلُّمُ بِالنِّيَّةِ لَيْسَ وَاجِبًا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا يَصُومُونَ بِالنِّيَّةِ، وَصَوْمُهُمْ صَحِيحٌ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.