Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة اللعب بالشطرنج

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٤٥٥

[كِتَابُ الْمَلَاهِي] [

مَسْأَلَةٌ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ]

١٠٢٢ - ١ كِتَابُ الْمَلَاهِي مَسْأَلَةٌ:

عَنْ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ، أَحَرَامٌ هُوَ أَمْ مَكْرُوهٌ أَمْ مُبَاحٌ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ حَرَامٌ، فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَإِنْ قُلْتُمْ مَكْرُوهٌ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى كَرَاهَتِهِ، أَوْ يُبَاحُ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى إبَاحَتِهِ؟ .

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّعِبُ بِهَا مِنْهُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ مُتَّفَقٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَمَكْرُوهٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَلَيْسَ مِنْ اللَّعِبِ بِهَا مَا هُوَ مُبَاحٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ اشْتَمَلَ اللَّعِبُ بِهَا عَلَى الْعِوَضِ كَانَ حَرَامًا بِالِاتِّفَاقِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إمَامُ الْمَغْرِبِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ اللَّعِبَ بِهَا عَلَى الْعِوَضِ قِمَارٌ لَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَمَلَ اللَّعِبُ بِهَا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ، أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ مِثْلَ أَنْ يَتَضَمَّنَ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا، أَوْ تَرْكَ مَا يَجِبُ فِيهَا مِنْ أَعْمَالِهَا الْوَاجِبَةِ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ حَرَامًا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: عَنْ «النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إذَا صَارَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ قَامَ، فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إلَّا قَلِيلًا» . فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الصَّلَاةَ صَلَاةَ الْمُنَافِقِينَ، وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ صَلَاتَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا﴾ [النساء: ١٤٢] .