Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة حلف بالطلاق الثلاث على امرأته إن ما في الدنيا أحد يحبك

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٢٢١

[كِتَابُ الطَّلَاقِ] [

مَسْأَلَةٌ مُسِنَّة كَانَتْ تَحِيض فَشَرِبَتْ دَوَاءً فَانْقَطَعَ دَمُهَا]

ِ ٥٣٨ - ١ مَسْأَلَةٌ:

فِي امْرَأَةٍ مُسِنَّةٍ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْإِيَاسِ، وَكَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ، فَشَرِبَتْ دَوَاءً فَانْقَطَعَ دَمُهَا وَاسْتَمَرَّ انْقِطَاعُهُ نَحْوَ خَمْسِ سِنِينَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، فَهَلْ تَكُونُ عِدَّتُهَا مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ بِالشُّهُورِ، أَوْ تَتَرَبَّصُ حَتَّى تَبْلُغَ سِنَّ الْآيِسَاتِ؟

الْجَوَابُ: إنْ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ الدَّمَ لَا يَأْتِي فِيمَا بَعْدُ بِحَالٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَعُودَ الدَّمُ وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يَعُودَ، فَإِنَّهَا تَتَرَبَّصُ سَنَةً، ثُمَّ تَتَزَوَّجُ، كَمَا قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي الْمَرْأَةِ يَرْتَفِعُ حَيْضُهَا لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ، تَتَرَبَّصُ سَنَةً، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، كَمَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ.

وَمَنْ قَالَ: إنَّهَا تَنْتَظِرُ حَتَّى تَدْخُلَ فِي سِنِّ الْآيِسَاتِ فَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ جِدًّا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ الَّذِي لَا تَأْتِي الشَّرِيعَةُ بِمِثْلِهِ، وَتُمْنَعُ مِنْ النِّكَاحِ وَقْتَ حَاجَتِهَا إلَيْهِ، وَيُؤْذَنُ لَهَا فِيهِ حِينَ لَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى امْرَأَتِهِ إنَّ مَا فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ يُحِبُّكِ]

٥٣٩ - ٢ مَسْأَلَةٌ:

فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى امْرَأَتِهِ إنَّ مَا فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ يُحِبُّكِ، فَهَلْ يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ أَمْ لَا؟

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ طُولَ لِسَانِك، أَوْ مَنْ يُحِبُّكِ مَعَ طُولِ لِسَانِكِ، وَلَا يَعْرِفُ أَحَدًا يُحِبُّهَا فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ،