Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة أدرك ركعة من صلاة الجمعة ثم قام ليقضي ما عليه

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٦١

تَارِكَهَا مُسِيءٌ، بَلْ يَنْبَغِي تَرْكُهَا أَحْيَانًا لِعَدَمِ وُجُوبِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٩٨ - ٢١٤ - سُئِلَ: عَمَّنْ قَرَأَ " سُورَةَ السَّجْدَةِ " يَوْمَ الْجُمُعَةِ: هَلْ الْمَطْلُوبُ السَّجْدَةُ فَيُجْزِئُ بَعْضُ السُّورَةِ، وَالسَّجْدَةُ فِي غَيْرِهَا؟ أَمْ الْمَطْلُوبُ السُّورَةُ؟

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. بَلْ الْمَقْصُودُ قِرَاءَةُ السُّورَتَيْنِ: ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] وَ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١] لِمَا فِيهِمَا مِنْ ذِكْرِ خَلْقِ آدَمَ، وَقِيَامِ السَّاعَةِ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ السَّجْدَةَ، فَلَوْ قَصَدَ الرَّجُلُ قِرَاءَةَ سُورَةِ سَجْدَةٍ أُخْرَى كُرِهَ ذَلِكَ. وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ السُّورَتَيْنِ كِلْتَاهُمَا، فَالسُّنَّةُ قِرَاءَتُهُمَا بِكَمَالِهِمَا. وَلَا يَنْبَغِي الْمُدَاوَمَةُ عَلَى ذَلِكَ، لِئَلَّا يَظُنَّ الْجَاهِلُ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ، بَلْ يَقْرَأُ أَحْيَانًا غَيْرَهُمَا مِنْ الْقُرْآنِ. وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدَ اللَّذَانِ يَسْتَحِبَّانِ قِرَاءَتَهُمَا. وَأَمَّا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ فَعِنْدَهُمَا يُكْرَهُ قَصْدُ قِرَاءَتِهِمَا.

[مَسْأَلَةٌ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَامَ لِيَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ]

٢٩٩ - ٢١٥ - مَسْأَلَةٌ:

فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَامَ لِيَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ. فَهَلْ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ أَمْ لَا؟

الْجَوَابُ: بَلْ يُخَافِتُ بِالْقِرَاءَةِ، وَلَا يَجْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا قَامَ يَقْضِي فَإِنَّهُ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِيهِ، حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ، وَهُوَ فِيمَا يُدْرِكُهُ فِي حُكْمِ الْمُؤْتَمِّ؛ وَلِهَذَا يَسْجُدُ الْمَسْبُوقُ إذَا سَهَا فِيمَا يَقْضِيهِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَسْبُوقُ إنَّمَا يَجْهَرُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْمُنْفَرِدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَذْهَبُهُ أَنْ يَجْهَرَ الْمُنْفَرِدُ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ يَجْهَرُ إذَا قَضَى الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَمَنْ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَجْهَرُ فَإِنَّهُ لَا يَجْهَرُ الْمَسْبُوقُ عِنْدَهُ. وَالْجُمُعَةُ لَا يُصَلِّيهَا أَحَدٌ مُنْفَرِدًا، فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَجْهَرَ فِيهَا الْمُنْفَرِدُ. وَالْمَسْبُوقُ كَالْمُنْفَرِدِ فَلَا يَجْهَرُ، لَكِنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ ضِمْنًا وَتَبَعًا، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّابِعِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَتْبُوعِ، وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ لِمَا يَقْضِيهِ الْمَسْبُوقُ الْعَدَدُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.

لَكِنْ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فَهُوَ